Dib-u-dhaca Muslimiinta ee Sanam-caabudka: Baadhitaanka Kahor Hagaajinta
انتكاسة المسلمين إلى الوثنية: التشخيص قبل الإصلاح
Noocyada
www.sstcaw.org/or/show.art.t=2faid=172959
ومن الطبيعي أن أقرأ ما يكتب عني هنا أو هناك صدفة أو بتنبيه يأتيني من صديق، وبين تلك الكتابات من يطعن في شرفي، ومن يطعن في أمانتي، ومن ينتهك خصوصيتي ليتحدث عن سيرتي الذاتية، ومن يخونني لمصلحة أي جهة حتى لو في المريخ، ومن يدفع لي الأموال تنهال علي مدرارا شيكلات ودولارات، وكله كلام لا يرد عليه لعيه الشديد وضعفه وهزاله لمرضه المزمن بفكرة المؤامرة، ولكني أطالعه من باب قياس مدى التقدم أو التأخر في مستوى الرأي العام.
أما أن يكتب كاتب أحترمه مثل الأستاذ قريط نقدا لما أكتب، فلا ريب سيكون محل اهتمامي الأول؛ لأنه - ولا شك عندي - يريد أن يصلح لي شأنا أغفلته، أو أن ينبهني إلى خطأ ارتكبته لأتلافاه مستقبلا، أو يشير إلى هفوة هنا أو زلة هناك، من باب المزيد من التلاحم بإفادة بعضنا بعضا وتقوية بعضنا بعضا في مواجهة من لا يرحمون، الذين يعرفون كيف ينتظمون ويتضافرون ضفيرة واحدة من أجل تحقيق مآربهم، ويدارون سوءات بعضهم بعضا المنكرة، وينكرون ويستنكرون إذا ما تسرب عن أحدهم فضائح تزكم الأنوف تتصاعد من داخل أروقتهم السرية، حيث يجتمعون وأحيانا يجامعون.
الحق أقول لكم، إني بعد ما قرأت ما كتب زميلي قريط ترددت كثيرا في التعاطي مع ما كتب، حتى أنه ثنى بموضوع ثان بذات الخصوص دون رد مني، وتدخل أكثر من زميل نقاشا مع ما كتبه قريط، وسر التردد الذي أخر ردي هذا عن ردي السريع على الأستاذ حمودي، هو أني سأكون مضطرا مع هذا الرد للحديث عن ذاتي، وهو أسوأ موقف يمكن أن يضعني فيه أحدهم، فذاتي هي عالمي الخاص بحلوه ومره أحب أن أداريها وأنأى بها عن المجال العام؛ لأن زميلي الأستاذ قريط ركز معظم موضوعه عن سيد القمني الشخص والذات الإنسانية، دون أن يتطرق إلى موضوع بعينه يتجادل معه منطقا ومعرفة ليشرح مكامن الخلل فيه، إذ كنت أتوقع فوائد جمة من نقده، لأني إنسان يخطئ ويصيب، ومع الظرف الصحي يمكن أن يتزايد السهو، ومع تقدم السن يتكاثر الخطأ الناتج عن كلل الذهن والبدن، لهذا أقبلت على موضوعه أبحث عن تنبيه لطيف من زميلي الشاب ليصلح الخطأ أو يشير إلى مكامن السهو، ولكني للأسف وجدت شيئا آخر لو أردت وصفه وصفا دقيقا سأرتكب الزلل الفاحش. وهذا هو العامل الثاني في التردد والتأني قبل الرد، حتى لا أسمح لحمية الغضب بخلق معارك وهمية بيننا، ولا أسمح لحزني علينا بارتكاب الزلل. وهنا لا بد أن أعترف أني قد كبرت سنا وأن حواسي قد كلت وأنهكني المرض، وربما أثر ذلك في نوع اختياري للمنهج وسبل الوصول إلى الناس، وربما اخترت الأسلوب الأيسر المناسب لممكناتي، ولكن لا يزعجني أبدا أن تكون من قرائي ثم يشفيك الله من هذا المرض، فأنا لا أعلم من يقرؤني ومن لا يقرؤني؛ لأن ذاتي وذات القارئ ليستا في الموضوع، كذلك أعترف أني مهما حاولت إرضاء مختلف الأذواق؛ فإنها غاية لا تدرك، ومن الطبيعي أن نختلف، ومن الطبيعي أن يتعلم مثلك من مثلي، ومن الطبيعي أن تأتي مرحلة جديدة أصبح فيها أنا القديم العتيق وأنت الجديد الحديث، وكل منا يلائم مرحلته فهو ابن فرزها، وهي سنة تطورية حادثة لا محالة؛ فالنجوم محل التشبه بها في الظهور والانتشار، هي نفسها تذبل وتخفت وتموت، ومع اطراد سرعة التطور الهائل في زماننا، فقد تسارعت أيضا وتيرة الإحلال والتبديل وظهور الجديد قبل أوانه الذي اعتدناه من قبل، فكنا ننتظر عقودا طويلة حتى يظهر طه حسين آخر أو علي عبد الرازق آخر أو كواكبي آخر، أما الآن فقد أصبح الفرز والتجنيب والتجديد والإحلال أسرع كثيرا في وتيرته عما كان عليه قبل ثورة الاتصالات.
لذلك أنتظر من الأستاذ قريط عطاء يفوق عطائي بحكم ظروفه الآن التي تختلف بكثير عن ظرف كنا نقرأ فيه على لمبة غاز نمرة عشرة، ويصلنا الكتاب بعد لأي وعنت وعسر ومشقة وضيق ذات اليد، ولا شك أن هذا العطاء سيكون متفوقا بما لا يقارن بمثلي، ليأتي الجديد ويتراجع القديم، ويفوق التلميذ أستاذه ويبز الخلف السلف، وهو كله فرح مهرجاني للعجوز مثلي، وهو يرى شبابا قد أتى وملأ علينا دنيانا وكلهم نبتي وأولادي، ولأن ظهورهم الآن في حد ذاته دلالة قاطعة على نجاح أبناء جيلي الذي يتهيأ للرحيل ليفسح في المجال للآتي.
اختار أخي قريط أن يبدأ موضوعه بالمباغتة بما لا يتوقع، فإذ به يتحدث عن صورتي وعن رقم تليفوني في مدخل درامي لا يخلو من كاريكاتور هزلي يقول: «لم أعد أقرأ للقمني كسابق الأيام، صرت أكتفي بتأمل صورته أعلى المقال فهي تشي ببعض المرح والتجهم معا، وقبل المغادرة أنزل إلى كعب المقال لأتفقد التعليقات وأستعرض حرس الشرف وجماهير المهللين، وبطريق العودة أتفقد رقم التليفون الذي يحرم المكالمات الخميس والجمعة، فهذان اليومان يذكرانني بأفلام مصرية تتخللها زغاريد وبهجة وتحضير شربات، وسيدة عرمرمة تقول: كتب الكتاب والدخلة الخميس الجاي.»
أضحكتني خفة ظل قلم أخي قريط وذكرتني بأيام زمان ومرحلة الصبا في لقطة مرحة تتضمن مؤشرات خفية لمن يجيد قراءة المسكوت عنه في ظاهر اللفظ، وهو شأن عرفناه ضمن القيمة الفنية لقلم أخي قريط رشاقة ولطفا، ولكنه إن كان يقصد بذلك التندر والتنقص من شخصي المتواضع؛ فإنه في مقاله لم يقدم رغم كل ما قال أسبابا تبيح له هذا الانفلات العصابي في التندر والتنقص؛ لذلك ليسمح لي زملائي هنا أن أشرح أسباب نشر رقم التليفون، فقد أصاب جهازي فيروس اضطرني مع براعة الهاكر القاصد إعاقتي إلى استبدال الشركة كلها برقم جديد وشركة أخرى؛ وهو ما يعني انقطاع اتصالي بالمؤسسات والهيئات الإعلامية والصحف وزملاء القلم بعد أن فقدت أرقامهم بدوري، لهذا قمت بنشره على النت. أما يوما الخميس والجمعة فليس فيهما سيدات عرمرمات ولا مسلوعات، ولا زغاريد، المسألة أنى ظللت منقطعا عن النشر بعد التهديد أكثر من سنتين حتى تمكنت من جمع ما يكفي لشراء مسكن لعيالي بعيدا عني بعدا كبيرا، حتى أستطيع أن أعود إلى النشر دون خوف على عيالي من تصرف إرهابي يطال مسكني، وتوافقنا على الخميس والجمعة. نلتقي فيهما لذلك أردت الاعتذار سلفا لمن يمكن أن يتصل في هذين اليومين فيجد تليفوني مغلقا، هي مجرد حساسية ريفية مفرطة وخجل صعيدي من العيبة في حق ضيف ولو على التليفون. أما تحديد وقت الاتصال فهو مهم وفيه احترام لوقت العمل وعدم قطعه، وفيه احترام للمتصل كي يجد كاتبه متفرغا كله آذان صاغية مع وقت كاف يعطي المتصل احترامه الواجب.
ولا يخفى عليكم أن نشر رقم التليفون أوصلني أولا بمن يسبونني يوميا خلال هاتين الساعتين، وبمن يتوعدني أنه سيكسب في ثوابا قريبا ليضمن لنفس مكانا في الفراديس ... إلخ، لكنه أوصلني أيضا بمن هم أهل فضل ووفاء في البيت العلماني العربي، وأخص بالذكر اتصال السيدة الدكتورة وفاء سلطان وزوجها المحترم، أضاءت قلبي بشموعها مع دعوة مخلصة لقضاء وقت في ضيافتهم بحاتمية غير متكلفة ولا مصطنعة، وبحب لا يحتاج بحثا كثيرا للتأكد منه، هذا رغم علمها وعلمي أن طرائقنا مختلفة حتى في أعمق التفاصيل أحيانا، لكني لا أنكر عليها دورها ولا تنكر هي علي دوري، ما دمنا نسير نحو الهدف ذاته. وأعترف أن هذه السيدة ترهبني شجاعتها ويبهرني منطقها، وتلسعني لسعا سرعة بديهتها وحضورها، وهي اختلفنا معها في الوسائل أم اتفقنا: السيدة الأولى لبني ليبرال (على نمط تعبيرات أخي قريط الرشيقة). هذا رغم علمي اليقيني أنه في البيت العلماني سيدات يبززنها علما ومعرفة بالتراث الإسلامي وتمكنا منه، لكن لهذه السيدة طريقتها وهي التي تضيف إلى رصيدها نقاطا تعلو بها الدرجات؛ فهي تؤدي دورا نعجز عنه جميعا، ربما خوفا من المجتمع (مثلي)، أو ترفعا وتكبرا على تلك السجالات (مثل آخر قريط)، وفي رأيي أنها كلها طرق محترمة ما دامت تقوم على عمد من معرفة سليمة ومنطق محجوج، وتهدف إلى مبادئ وقيم المجتمع المدني الحر في النهاية. ولا يشغلني مدى لطف الدكتورة سلطان من عدمه، ولا يشغلني وصفها بتضخم الذات والطاوسية من عدمه؛ لأن الأمر ببساطة: هي حرة في نفسها، المهم ما يصلني منها من نتائج، ولا يشغلني أن يكون الليبرالي مؤمنا بأي دين أم ملحدا، المهم أن يكون كذلك حقا، أما أن يكون علمانيا كاملا فهي خطوة غير مطلوبة من الجميع وتخضع لاختياراتهم وثقافاتهم وقدرتهم على احتمال الوقوف وحيدين في وجه الكون والقدر عرايا من الأيديولوجيا والملائكة والأرباب والشياطين، وحيث لا يوجد عزاء ولا أمل وهمي مريح باستمرار الوجود بحياة أخرى حتى لو كانت في جهنم.
أما حديث أخي قريط عن صورتي، فقد دفعني إلى دخول الموقع للبحث عن صورته، ولم أتمالك نفسي من الضحك من سلوكي ومما أفعل، لأني قرأت له عدة موضوعات ولا أذكر له صورة، فلم تشغلني يوما صورة الأديب أو العالم أو المفكر أو الكاتب أو المخرج ولا شخصيته الذاتية، فلا أنا أعرف شكل إديسون ولا شكل ابن الهيثم ، وما شغلت نفسي بالبحث عن صورة لكاتب غير اعتيادي مثل إبراهيم البليهي المفكر السعودي، الذي يمثل نموذج الكاتب المتفلسف من الوزن الثقيل، تحتاج متابعته إلى احتشاد كامل للحواس والعقل ومجموع معارف هذا العقل، يحتاج عناء بسبب كتابته الصلدة غير الملونة ولا المزخرفة، صلبة لا ترتخي ولا تبتسم ولا تهدأ قليلا لتناول الأنفاس، ولا يكون أمامك سوى خيار من اثنين، أن تتركه مللا وكسلا، أو تستمر مركزا لينكشف لك عالم من الجلال الفكري الراقي. والبليهي بظروفه اختار هذا اللون الجاف غير الرطب من فنون الكتابة، وله ما يريد فواقعه قد لا يسمح بلون آخر، رغم أنه لو كان أكثر وضوحا وأقل نخبوية، لكان فعله في واقعنا عظيما، لكنه اختار وله حقه فيما اختار وعلينا احترام اختياره، ولا نحاسبه عما عنده من كنوز وثراء يمكن بفض مغاليقها أن ترصف لنا فلسفة الزمن المنتظر، أزعم هذا، وإنه لخليق به.
المهم عثرت على صورة أخي نادر قريط فلم أجد شيئا غير عادي، وليس فيه ما يبخسه أو يطهره أو ينجسه، مجرد إنسان كأي إنسان آخر، نعم أراد أن يجعلها موحية وحاملة لمعنى، فوضع ذقنه على كفه المنقبض وسبابته على خده الأيمن، مع صرامة وجدة ولا أقول جهامة، توحي بإجراء عملية تفكير عميقة. إلا أن ذلك لم يجعلني أتخذ منه موقفا نفسيا تأثرا بتفسيري للصورة التي تشي بأنه يتعالى علينا ويعلن لنا أنه مفكر، والدليل هذه الصرامة وتلك اليد تحت الخد، الدليل صورته. لا لم أر ذلك مطلقا، رأيت فقط إنسانا كأي إنسان، كل ما يميزه بالنسبة إلي هو منتجه الذي يكتبه، وكنت أحترم هذه الكتابة قبل أن أرى الصورة وبعدها. فكتابتك وليس صورتك هي من يقول للناس من أنت؟ ولكن في بعض الأحيان تلتبس الذات بالكاتب بالكتابة فتتدخل المشاعر وتظهر الجروح وتطفو النوازع وتغلب الأحكام الشخصية الوجدانية، فتقع الفلتات اللسانية، وهو ما أظنه قد وقع فيه الزميل العزيز، وقال عنه العرب: لكل جواد كبوة. ثم شرحوا سر الكبوة بمثل آخر يقول: المرء مخبوء تحت لسانه فإذا تكلم ظهر. (وتكلم هنا بمعنى إذا فلت لسانه بالمخبوء في اللاوعي).
Bog aan la aqoon