Insanawiyya: Muqaddima Qasira Jiddan
الإنسانوية: مقدمة قصيرة جدا
Noocyada
أعتقد أن فتجنشتاين محق على الأقل في جزء مما قاله؛ فمن يمارسون هذه الطقوس لا حاجة بهم إلى افتراض أن مثل هذا النشاط سيكون له، أو ربما يكون له، نتيجة سحرية أو خارقة للطبيعة. (لكن على عكس فتجنشتاين، أعتقد أن بعضا منهم يفترضون ذلك؛ فبالتأكيد بعض ممن يصلون يؤمنون بوجود كيان في الأعلى يستجيب لصلواتهم، كيان قد يتدخل بالنيابة عنهم على نحو خارق للطبيعة!) وهذه الطقوس ليست بالضرورة دينية؛ فالناس يمارسونها طيلة الوقت، داخل السياقات الدينية وكذلك خارجها.
وبالطبع، وفر الدين الإطار الرئيسي الذي أقيمت فيه الطقوس المنظمة. وقد لعبت الطبيعة الرسمية لهذه المراسم والاحتفالات دورا مهما في لم شمل أفراد الأسر المهجرة - مثلا - وتعزيز الإحساس بالقرابة والانتماء، والسماح للناس جميعا بالتعبير عن عميق التزاماتهم ورغباتهم.
ومع أفول نجم الدين في كثير من أرجاء الغرب، ضاعت الفرصة للاشتراك في مثل هذه الطقوس المنظمة. لكن بالطبع الحاجات التي تشبعها مثل هذه الطقوس لا تزال موجودة، ونشعر بهذه الحاجات على نحو قوي، خصوصا مع المراحل المهمة في الحياة؛ مثل الميلاد والزواج والوفاة. فلا عجب إذن أن اللادينيين يبحثون عن طقوس واحتفالات بديلة في مثل هذه الأوقات.
وفي إطار إقامة المنظمات الإنسانوية لمثل هذه الطقوس، هل تنصب تلك المنظمات نفسها باعتبارها أديانا بديلة؟ لا! فاشتراك أحدهم في مثل هذه الطقوس معناه عدم الاعتقاد بوجود الإله، أو كيانات أو قوى سحرية، أو أي شكل من الواقع الخارق للطبيعة. فالمنظمات الإنسانوية لا تقوم إلا بإشباع الحاجات العاطفية العميقة ، الحاجات التي تشكل جزءا لا يتجزأ من طبيعتنا البشرية. (2) حفلات الزفاف الإنسانوية
في الوقت الراهن، ليس للزيجات الإنسانوية أي صفة قانونية في إنجلترا وويلز، على عكس بلدان مثل النرويج واسكتلندا. من ثم، ومن أجل عقد الزواج بصورة قانونية، فعلى الشريكين ترتيب زفاف مدني بأحد مكاتب السجل المدني. إلا أن أغلب الأزواج الذين يتزوجون على هذا النحو يعتبرون الحفل الإنسانوي هو الزفاف «الحقيقي»، وأن الزفاف بالسجل المدني مجرد إجراء قانوني.
توجد ميزة واضحة في إقامة حفل زفاف إنسانوي مستقل عن حفل الزفاف القانوني؛ ففي إنجلترا وويلز، لا تقام حفلات الزفاف القانونية إلا في أماكن محددة، مثل مكتب السجل المدني والكنيسة والمسجد والمعبد. أما حفلات الزفاف الإنسانوية، فيمكن إقامتها في أي مكان مناسب. اقترنت بزوجتي على يد منظم احتفالات إنسانوي في الهواء الطلق على رابية قلعة متهدمة في نورثمبرلاند، وسط صحبة كبيرة من الأصدقاء والأسرة. بالطبع أنا لست محايدا، لكني أرى أن زفافي كان مناسبة سعيدة ومحركة للمشاعر على نحو بديع، على الأقل على القدر نفسه من الرونق والمدلول كأي مراسم زفاف ديني حضرته.
شكل 8-1: حفل زفاف إنسانوي. (3) الجنازات الإنسانوية
تقام الجنازات الإنسانوية دون أي إشارة إلى أن المتوفى قد «انتقل» إلى العالم الآخر، فهي تمثل نهاية حياة شخص، وليست عملية انتقال ما إلى شكل آخر من الوجود. وتقدم الجنازات الإنسانوية للأصدقاء والأهل فرصة للاحتفاء بحياة من الحيوات بأمانة وكرامة وحزن وفرح معا، لكن دون أي وعود مشكوك فيها بالالتقاء مرة أخرى بعد النزول للقبر.
لعل أحد الأسباب وراء أن الجنازات الإنسانوية، خصوصا، أصبحت أكثر شهرة، هو أنه في حين أن كثيرا من غير المؤمنين، كي يحظوا بجنازة تقليدية، مستعدون للقبول بإقامة مراسم خاصة بمعتقدات لا يؤمنون بها حقيقة، فثمة رغبة مفهومة بعدم إقامة جنازة بدافع المحافظة على معتقدات المتوفى ومن يتركهم خلفه. وتعلق تانا وولين، رئيسة المراسم بالرابطة البريطانية الإنسانية قائلة:
إلزام المتوفى بإله أو آلهة لا تؤمن أنت بوجودها أو توديعه إلى حياة أخرى تعتقد أنها خيالية، حتى بصحبة الطقوس الدينية المهيبة ، لا يبدو صحيحا.
Bog aan la aqoon