Aadanaha, Xayawaanka, iyo Mashiinka: Qeexitaan Cusub oo Joogto ah ee Dabeecadda Aadanaha
الإنسان والحيوان والآلة: إعادة تعريف مستمرة للطبيعة الإنسانية
Noocyada
لا يضع العديد من الحضارات حدودا بين البشر والحيوانات وحتى الآلهة. فكان للعديد من آلهة الفراعنة أشكال حيوانية، وكان الإله الأزتيكي كيتسالكوتل يستطيع أن يتخذ شكل ثعبان ذي ريش، وكان للإله الإغريقي بان أقدام تيس، وكذلك جانيش إله التجار والمسافرين لدى الهندوس كان له رأس فيل، والأمثلة على ذلك لا تحصى. وفي العصور الوسطى في أوروبا تظهر المحاكمات والإدانات بحق حيوانات قتلت بشرا أن الحيوانات كانت تعتبر مسئولة عن أفعالها شأنها في ذلك شأن الإنسان، حتى وصل الأمر بأسقف أن يعتزم إخراج كل الفئران من العقيدة؛ لأنها تنقل مرض الطاعون! إن تشبيه الإنسان بالحيوان، وتخيل حيوانات تتصرف مثل الإنسان وتناقش وتتفلسف أصبحا يترددان بكثرة في الفنون والأدب (مثل قصص الثعلب رينار أو أساطير لافونتين) حيث يجد المشاهد والقارئ مادة للتفكير والحلم (انظر قسم «هل تساعدنا الحيوانات على التفكير في أنفسنا؟») (1-1) الحيوان والتفكير الحديث
لندع المجال الأدبي والفني لنتطرق إلى مجال التفكير الفلسفي والعلمي الحديث، وهو المجال الذي يهدف إلى تحديد ماهية «الحيوان» أو «الإنسان »، وهل ينتميان إلى العالم نفسه أم إلى عوالم منفصلة. يتطور هذا الفكر في الغرب بين فرضيتين: فرضية «معارضة للتكامل» ترى أن الإنسان والحيوان منفصلان بصورة واضحة، وفرضية أخرى «مؤيدة للتكامل» ترى أنه، في المقابل، ثمة تكامل بينهما. ومع تطورات العلم، أحرزت الفرضية المؤيدة للتكامل تقدما وأثبتت أنه لا يوجد انفصال بين الحيوانات والإنسان، وذلك دون إغفال بعض السمات المميزة للجنس البشري، وهي السمات التي سنسلط عليها الضوء في الجزء الأخير من هذا الكتاب.
ولنبدأ بالموقف «المعارض للتكامل» فهو ينبع من رغبة مستمرة لدى الإنسان الذي طالما أراد أن يعتبر ذاته كائنا فريدا من نوعه ومختلفا عن باقي الكون، وهي رغبة استهدفت دائما الدفاع عن أفكار تتمحور حول الإنسان، أي «مذهب المركزية البشرية». وعلى الصعيد الكوني ظل الإنسان يعتبر كوكب الأرض الذي يعيش عليه مركزا للكون، وهو معتقد لم يتم دحضه علميا إلا بإثبات أن الأرض تتبع الشمس، وأن ثمة مليارات «الشموس» في الكون في شكل نجوم.
وفيما يتعلق بالإنسان نفسه وليس مكان معيشته، يشرح مناصرو الفرضية المعارضة للتكامل «مذهب المركزية البشرية» بالتأكيد على أننا لسنا حيوانات على الإطلاق. ووفقا للرؤية الأكثر تطرفا لهذه الفرضية، لا سيما رؤية الفيلسوف نيكولا مالبرانش التي عبر عنها في القرن السابع عشر، تزعم هذه الفرضية أن الحيوان جماد مثل الساعة وأنه يختلف عن الإنسان الذي يعد من طبيعة مختلفة تماما؛ لأنه يمتلك روحا أبدية (انظر الفصل التاسع عشر). ونجد فكرة مماثلة لدى المناصرين الدينيين لفرضية تهدف إلى تفسير العالم الحي وهي الفرضية التي نسميها «الخلقية» والتي لا تزال موجودة بصورة كبيرة حتى الآن.
1
فيعتقد مناصرو هذه الفرضية أن الله خلق الحيوانات كما هي بالتوازي مع خلق الإنسان ولكن بصورة منفصلة تماما؛ فوفقا لهذه الفرضية، إن الله هو الذي شاء أن نشبه جسديا مخلوقات خلقت باختلاف كبير عنا وفي استقلال عنا مثل الشمبانزي! خلافا لموقف مالبرانش، خلقت الحيوانات بصفتها كائنات حية وليست جمادا ولكن فصلها عن الإنسان مطلق، وذلك هو الموقف الحالي للعديد من الحركات الأصولية الدينية أو الظلامية.
2
فقد سمحت تطورات علم الأحياء، ولا سيما نظرية تطور الكائنات الحية (انظر الفصل الأول)، بدحض هذه الأفكار التي لم يعد يدافع عنها في يومنا هذا أي مفكر عاقل. وفي الواقع يبين
3
علم الأحياء الحديث أن بعض الحيوانات قريبة جدا من الإنسان في آلياتها الوراثية أو البيوكيميائية أو الهرمونية أو العصبية، وأن الإنسان يتشارك مع الشمبانزي في 98٪ من جيناته، وأن العديد من الأمراض يمكنها أن تنتقل من الحيوانات إلى الإنسان أو العكس، وأن الإنسان القديم كان يشبه القرود؛ لذا هو يشبهها حاليا بصورة كبيرة.
Bog aan la aqoon