Hogaaminta iyo Siyaasadda
الامامة والسياسة
من حاربت، وتسالمون من سالمت، فلما سمعوا ذلك ارتابوا وأمسكوا أيديهم وقبض هو يده، فأتوا الحسين، فقالوا له: ابسط يدك نبايعك على ما بايعنا عليه أباك، وعلى حرب المحلين الضالين أهل الشام، فقال الحسين: معاذ الله أن أبايعكم ما كان الحسن حيا. قال: فانصرفوا إلى الحسن، فلم يجدوا بدا من بيعته، على ما شرط عليهم، فلما تمت البيعة له، وأخذ عهودهم ومواثيقهم على ذلك، كاتب معاوية، فأتاه فخلا به، فاصطلح معه على أن لمعاوية الإمامة ما كان حيا، فإذا مات فالأمر للحسن[ (1) ]، فلما تم صلحهما صعد الحسن إلى [ (1) ]أقام الحسن بالكوفة بعد مقتل أبيه شهرين كاملين لا ينفذ إلى معاوية أحد، ولا ذكر المسير إلى الشام فورد عليه كتاب من ابن عباس ومما جاء فيه: «يا بن رسول الله فإن المسلمين ولوك أمرهم بعد أبيك (رضي الله عنه) وقد أنكروا قعودك عن معاوية وطلبك لحقك فشمر للحرب وجاهد عدوك.
فبعث الحسن (رضي الله عنه) بكتاب إلى معاوية-بعد بيعته-يدعوه إلى طاعته وبيعته، فكتب إليه معاوية برفض ما طلبه منه ثم جمع الناس وخرج في ستين ألفا يريد العراق. عندئذ سار الحسن من الكوفة إلى مسكن وتجهز وعبأ الجيش، وجرت في عسكره مشاحنات حتى أنهم نفروا بسرادقه ونهبوا متاعه، وتفرق الأمر عنه كتب إلى معاوية في الصلح وفق شروط. وكان ذلك بعد أن رأى الحسن نفسه أمام ظروف دقيقة-حتمت عليه-بعد موقف الحيرة الذي وجد نفسه فيه-اتخاذ الموقف الجريء الواضح والذي لم يرض أن يهرق في أمره محجمة دم، فكانت خطة حقن الدماء التي أقرها وقررها أما الظروف التي أملت عليه اتخاذ هذا الموقف فهي:
1-خطة الحرب النفسية والدعائية التي شنها معاوية والتي قضى من ورائها تدمير مقاومة الجيش في مسكن.
2-نشر الشائعات في جيش الحسن، وكانوا من أغرار الناس المتأرجحين بين الطاعة والعصيان والمتأهبين للفتنة والاضطرابات في كل حين.
3-تهديم معنويات جيش الحسن.
هذا ما أدى إلى نهب سرادق الحسن ومتاعه وعامة أثقاله وتفرق أصحابه. ومما أدى إلى تطاول سنان بن الجراح الأسدي إلى مهاجمة الحسن وجرحه جراحة كادت تأتي عليه، وما هم به المختار بن أبي عبيدة في إقناع عمه باستيثاق الحسن وأن يستأمن به من معاوية، وانخزال القبائل، قبيلة بعد قبيلة إلى معاوية.
أمام هذا كله وقف الحسن غير عابئ بما يدور حوله، ووضع خطته فيما يريده الله وما يؤثره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يجب لصيانة المبدإ أما ما يقوله الناس، فلم يكن ذلك مما يعنيه كثيرا (انظر الطبري-اليعقوبي-ابن كثير) .
ومما اشترطه الحسن على معاوية:
1-أن يعمل معاوية بالمؤمنين بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وسيرة الخلفاء الصالحين من بعده.
2-ليس لمعاوية أن يعهد لأحد من بعده عهدا بل يكون الأمر من بعده شورى بين المسلمين.
3-الناس آمنون حيث كانوا من أرض الله شامهم وعراقهم وتهامهم وحجازهم.
Bogga 184