274

واليأس من رحمة الله مذموم يثبط العبد عن العمل الصالح ، والرجاء وحده قد يدفع بالعبد على الأمن من مكر الله وهو ضلال وخيبة يقعد بالعبد عن النشاط للعبادة ، وأما المراد من أن الله تعالى عند ظن عبده فلا يبعد أن يكون أنه في رعاية العبد ومكافاته على حسب ما يظن ، لا أنه يكون كذلك بمجرد الظن وإن عمل ما لا يرتضيه الله تعالى من السوء وهو يظن فيه الخير ، كما سينبه عليه.

وقال عليه السلام : لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يكون خائفا راجيا ، ولا يكون خائفا راجيا حتى يكون عاملا لما يخاف ويرجو (1).

أقول : لأن العمل مظهر الخوف والرجاء فإن لم يعمل كان كاذبا في دعوى الخوف والرجاء ، وعليه الوجدان ، فإن من خاف أحدا على نفسه أو نفيسه اجتهد في الحيطة والحذر ، ومن رجا توسل بالذرائع التي تقربه من المرجو.

وقال عليه السلام : حسن الظن بالله ألا ترجو إلا الله ولا تخاف إلا ذنبك (2).

أقول : لأن رجاء غير الله لا يكون إلا عن شكه في قدرة الله ورحمته لعباده أو عن توهم أن غير الله له قدرة مستغنية عنه تعالى وهذا سوء ظن بالقادر الرحيم ، وكذلك خوف غير الذنب من نحو الخوف من الموت والانسان والمخلوقات الأخرى فإنه يستلزم الشك في قدرة الله ورحمته.

وقيل له : قوم يعملون بالمعاصي ويقولون نرجو ، فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم الموت ، فقال عليه السلام : هؤلاء يترجحون (3) في الأماني ، كذبوا ليسوا

Bogga 14