225

The Principles of Islamic Jurisprudence

علم أصول الفقه

Daabacaha

مكتبة الدعوة - شباب الأزهر

Goobta Daabacaadda

القاهرة

والأقربين، بتقسيم الإرث، وكما نسخ الاتجاه على بيت المقدس في الصلاة بالاتجاه إلى الكعبة، وكما نسخ اعتداد المتوفى عنها زوجها بالتربص حولًا، باعتدادها بالتربص أربعة شهور وعشرة أيام، وقد يكون النسخ بمجرد إلغاء الحكم كنسخ زواج المتعة.
وكما يجوز أن يكون الحكم الذي شرع مساويًا الحكم الذي نسخ، أو أخف منه على المكلفين، ويجوز أن يكون اشق منه عليهم، لأن هذا الإلغاء والتبديل إنما قضت به مصالح المكلفين، وقد تقضي مصلحتهم حكمًا اشق عليهم من المنسوخ، فتحريم الخمر والميسر اشق عليهم من إباحتهما، ولكن قصد به المصلحة، وقوله تعالى: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة:١٠٦]، المراد بالخير ما يكون أصلح للمكلفين، سواء كان أشق عليهم أم مساويًا أم أخف، هذا إذا كان المراد آيات القرآن في قوله تعالى: ﴿ما ننسخ من آية﴾ [البقرة:١٠٦] .
ما يقبل النسخ وما لا يقبله:
ليس كل نص ورد في القرآن أو السنة، يقبل في عهد الرسول أن ينسخه نص لاحق، بل من النصوص نصوص محكمات لا تقبل النسخ أصلًا وهي:
أولًا: النصوص التي تضمنت أحكامًا أساسية لا تختلف باختلاف أحوال الناس ولا تختلف حسنًا وقبحًا باختلاف التقدير، كالنصوص التي تضمنت إيجاب الإيمان بالله، ورسله وكتبه واليوم الآخر، وسائر أصول العقائد والعبادات، كالنصوص التي قررت أمهات الفضائل من بر الوالدين، والصدق، والعدل، وأداء الأمانات إلى أهلها، وغير ذلك مما لا يتصور أن يكون قبيحًا في أية حال وعلى أي تقدير، كالنصوص التي دلت على أسس الرذائل من الشرك بالله، وقتل النفس بغير حق، وعقوق الوالدين، والكذب والظلم، وغير ذلك مما لا يتصور أن يكون حسنًا في أي حال.
ومن أمثلة هذا النوع في القوانين الوضعية: المادتان ١٥٨،١٥٦ من الدستور، فهما لا تقبلان النسخ.
ثانيًا: النصوص التي تضمنت أحكامًا، ودلت بصيغتها على تأيدها، لأن

1 / 226