234

Iktifa

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والثلاثة الخلفاء

Tifaftire

محمد عبد القادر عطا

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٠ هـ

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Isbeyn
حتى أصارعك. فقام إليه ركانة فصارعه، فلما بطش به رسول الله ﷺ أضجعه لا يملك من نفسه شيئا، ثم قال: عد يا محمد. فعاد فصرعه. فقال: يا محمد، إن ذا للعجب أتصرعنى!! قال رسول الله ﷺ: «وأعجب من ذلك إن شئت أن أريكه إن اتقيت الله واتبعت أمرى»، قال: ما هو؟ قال: «أدعو لك هذه الشجرة التى ترى فتأتينى» . قال:
ادعها. فدعا بها، فأقبلت حتى وقفت بين يدى رسول ﷺ فقال لها: «ارجعى إلى مكانك، فرجعت إلى مكانها»، فذهب ركانة إلى قومه فقال: يا بنى عبد مناف، ساحروا بصاحبكم أهل الأرض، فو الله ما رأيت أسحر منه قط. ثم أخبرهم بالذى رأى وصنع «١» .
قال ابن إسحاق «٢»: ثم قدم على رسول الله ﷺ وهو بمكة عشرون رجلا أو قريبا من ذلك، من النصارى، يقال: إنهم من أهل نجران، حين بلغهم خبره من الحبشة، فوجدوه فى المسجد، فجلسوا إليه وكلموه وسألوه، ورجال من قريش فى أنديتهم حول الكعبة، فلما فرغوا من مسألة رسول الله ﷺ عما أرادوا دعاهم إلى الله وتلا عليهم القرآن، فلما سمعوا القرآن فاضت أعينهم من الدمع، ثم استجابوا له وآمنوا به وصدقوه وعرفوا منه ما كان يوصف لهم فى كتابهم من أمره، فلما قاموا عنه اعترضهم أبو جهل فى نفر من قريش، فقالوا لهم: خيبكم الله من ركب! بعثكم من وراءكم من أهل دينكم لتأتوهم بخبر الرجل، فلم تطمئن مجالسكم عنده حتى فارقتم دينكم وصدقتموه! ما نعلم ركبا أحمق منكم. أو كما قالوا. فقالوا لهم: سلام عليكم لا نجاهلكم، لنا ما نحن عليه ولكم ما أنتم عليه، لم نأل أنفسنا خيرا.
فيقال والله أعلم: فيهم نزلت هؤلاء الآيات: الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ إلى قوله: لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ [القصص:
٥٢، ٥٥] .
فقال «٣»: وقد سألت الزهرى فقال: ما زلت أسمع من علمائنا أنهن نزلت فى النجاشى وأصحابه. والآيات من المائدة قول الله ﷿: وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً

(١) انظر الحديث فى: البدآية والنهاية لابن كثير (٣/ ١٠٣)، دلائل النبوة للبيهقى (٦/ ٢٥٠)، أبى داود فى المراسيل (٣٠٨)، البيهقى فى السنن الكبرى (١٠/ ١٨) .
(٢) انظر: السيرة (١/ ٣٢٠- ٣٢١) .
(٣) انظر: السيرة (١/ ٣٢١) .

1 / 231