255

Ikmaal Muclim

شرح صحيح مسلم للقاضى عياض المسمى إكمال المعلم بفوائد مسلم

Tifaftire

الدكتور يحْيَى إِسْمَاعِيل

Daabacaha

دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

Goobta Daabacaadda

مصر

Gobollada
Morooko
Imbaraado iyo Waqtiyo
Almoravids ama al-Murābiṭūn
٥٠ - (...) حدّثنا مُحمدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبةُ، عَنْ أَبِى حَصِينٍ وَالأَشْعَثِ بْن سُلَيْمٍ؛ أَنَّهُما سَمِعَا الأَسْوَدَ بْنَ هِلَالٍ يُحَدثُ عَنْ مُعَاذ بْنِ جبَلٍ، قَالَ: قَالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: " يَا مُعَاذُ، أَتَدْرِى مَا حَقُّ اللهِ عَلَى الْعِبَاد؟ ". قَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: " أَنْ يُعْبَدَ اللهُ وَلَا يُشْرَكَ بِهِ شَىْءٌ ". قَالَ: " أَتَدْرِى مَا حَقُّهُمْ عَلَيْهِ إِذَا فَعَلُوا ذلِكَ؟ ". فَقَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: " أَلا يُعَذبَهُمْ ".
ــ
المعتزلة، وكأنه لما وعد به تعالى [ووعده الصدق] (١) صار حقًا من هذه الجهة، والوجه الثانى: أن يكون خرج مخرج المقابلة [منه] (٢) للفظ الأول [لأنه قال فى أوله: " ما حق الله على العباد "، ولاشك أن لله على عباده حقًا، فأَتْبعَ اللفظ الثانى الأول] (٣) كما قال تعالى: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّه﴾ (٤)، قال تعالى: ﴿[فَيَسْخَرونَ مِنْهُمْ سَخِرَ] (٥) اللَّهُ مِنْهُم﴾
وأما قوله [فى الحديث] (٦): " وأخبر (٧) به معاذ عند موته تأثمًا "، قال الهروى فى تفسير غير هذا الحديث: تأثَّمَ الرجلُ إذا فعل فعلًا يخرج به من الإثم، وكذلك تحنث ألقى الحنث عن نفسه وتحرج ألقى الحرج عن نفسه (٨).
قال الإمام: والأظهر عندى أنه لم يرد فى هذا الحديث هذا المعنى لأن فى سياقه ما يدل على خلافه (٩).
قال القاضى: لعله لم ير هذا التفسير بيّنًا لما ورد أول الحديث: " ألا أُبَشّر الناسَ؟ قال: لا تبشرهم فيتكلوا " فأى إثم في كتم ما أمر به النبى ﵇ بكتمه؟ لكنى أقولُ لعل معاذًا لم يفهم من النبى ﷺ النهى لكن كسر عزمه عما عرض عليه من بشراهم به بدليل حديث أبى هريرة حين قال: " من لقيت يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنًا بها قلبه فبشره بالجنة "، ثم لما قال عمر للنبى ﷺ: أخشى أن يتكل الناس [عليها فخلهم يعملوا] (١٠)، قال: " فخلهم "، أو يكون معاذ بلغه بعد أمر النبى ﷺ بذلك لأبى هريرة، وحذر أن يكتم علمًا علمه ويأثم بذلك فأخبر به (١١)، أو يكون حمل النهى على إذاعته

(١) فى الإكمال جاءت هكذا: يصير وعد الصدق، والمثبت من المعلم.
(٢) غير مذكورة فى المعلم، فهو على ذلك من مجاز المقابلة.
(٣) سقط من الإكمال، والمثبت من المعلم.
(٤) آل عمران: ٥٤.
(٥) و(٦) سقط من ت، والمثبت من الأصل والمعلم، والآية ٧٩ من سورة التوبة.
(٧) فى الإكمال: فأخبر، والمثبت من المعلم.
(٨) فالتفعل إزالة الشىء بالنفس.
(٩) نقله السنوسى على غير هذا الوجه، فقال بعد كلمة الحديث: " لأنه إنما سكت امتثالًا للنهى بقوله: فلا تبشرهم، فأين الإثم حتى يزيله ". أهـ. وذلك بعد أن نسب الأبى للمازرى ما لم يرد له فى المعلم. إكمال الإكمال ١/ ١٢٥، وبهامشه مكمل الإكمال.
(١٠) سقط من الأصل، والمثبت من ت.
(١١) وبذلك يرجع القول إلى الهروى.

1 / 261