995

أما الكتاب فالآيات نطقت باستحقاق العباد لجزاء أعمالهم الحسنة كما يستحقون الجزاء على أعمالهم السيئة كقوله تعالى: {ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما}، وهذه من الآيات الدالة على كذب المجبرة في قولهم: إن الله تعالى لو عذب المطيع لكان عدلا، وقوله تعالى: {ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون}، {فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئا}، {ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا}، {ولكل درجات مما عملوا}، {فلا تظلم نفس شيئا}، {لا ظلم اليوم}، {إنما تجزون ما كنتم تعملون} وغيرها.

وأما السنة فلما أخرجه مسلم في صحيحه عن معاذ بن جبل رضي الله عنه من حديث أنه قال عليه الصلاة والسلام: ((يا معاذ تدري ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله عز وجل؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: حق الله على العباد أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا، وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به)). انتهى.

وأخرجه مسلم عن معاذ من طريق آخر وفيه: ((تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم ، قال: أن لا يعذبهم)). انتهى، والإشارة في قوله: ((إذا فعلوا ذلك)) إلى تركهم الشرك وفعلهم العبادة، فقد دلت السنة بأمثال هذا على مطلق استحقاق العبد للجزاء دلالة صريحة وليس بعد بيان رسول الله بيان وهو مطابق لنص القرآن، وإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل وفي هذا غنية لمن يعقل.

Bogga 1125