938

وقد أعرب عن ذلك قوله تعالى: {ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلا} وعلى هذا المنوال حديث التوجه الذي رواه علي كرم الله وجهه(( الخير كله في يديك والشر ليس إليك)) فتأمل، وعلى هذا المنوال أيضا ما أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي ذر رضي الله عنه من قوله عليه وعلىآله الصلات والسلام: (( فمن وجد خيرا فليحمد الله، ونم وجد شرا فلا يلومن إلا نفسه)) الحديث، وقد رواه النووي في أذكاره، وقد رواه غيرهما، والباب واسع كتابا وسنة، كمالايخفاك إن شاء الله تعالى وستعرف تمام الكلام فيه مفصلا إن شاء الله تعالى، أعني قوله تعالى: {وما تشاءون إلا أن يشاء الله} فهو لا يقتضي نفي اختيار في أفعاله، ولا يفيده بوجه ما، كمالا يقتضي الفرق حتى يكون العلم السابق منافيا للإختيار في حقه دون حق الباري تعالى، وبهذا يتضح قوة المعارضة، وأنها كالجبل الراسي، وأن قول المعترض وبهذا يتضح اندفاع المعارضة من الخيالات الكاذبة.

وأما حديث ((ما شاء الله كان وما لم يشاء لم يكن)) علماء المجبرة إنما أوردوه من كلامالسلف لا من الحديث الشريف، وقد جرى على ذلك الجلال الدواني، [502]والسعد التفتازاني، وغيرهما، وأبوا داود، ولم يرفعه، وأما الديلمي وبن عساكر فهما وإن رفعاه على ما قال قلنا: في ذلك مقال، وقد اتفق الحفاظ على أن الديلمي قد أورد في كتابه...........والسمين، وقريب منه بن عساكر، ولو أورد المعترض السند لأوردنا الكلام على رجاله.

Bogga 1063