885

واعلم أن ما أوردت ورددت من الكلام على هذه الآية الإستدلال بها على الجبر مأخوذ من مواضع قد اعترف الأذكياء منهم تصريحا وتلويحا بضعف الإعتماد عليها، فلنورد شيئا عرض لنا الآن إيراده فنقول: نقل الجلال السيوطي في الاشباه والنظائر النحوية عن .........السبكي كلاما في إعرابه قوله تعالى: {واعملوا صالحا} ومنه ما نصه...... أي وجوه في ذلك أن غير الله تعالى لا أثر لفعله في الذوات إجماعا، أعني لايفعل ذاتا وهذا متفق عليه بيننا وبين المعتزلة [471]وقامت عليه الأدلة العقلية، ولم يذهب أحد إلى خلافه، ولهذا قال أصحابنا: أن أعمال العباد مخلوقة لله، واحتجوا بقوله تعالى: {والله خلقكم وما تعملون} وحاولت المعتزلة الجواب بجعل ما موصولة فيكون المراد الأصنام وهي مخلوقة لله تعالى بالإتفاق، فرد أصحابنا هذا الجواب بأن الآية للرد عليهم في عبادتهم إياها وهم لا يعبدونها من حيث ذواتها وإنما عبدوها من حيث هي معمولة بنحتهم وتصويرهم، كأنه قال أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم ونحتكم، أو والنحت الذي تنحتونه أو والمنحوت الذي صورتموه، فهذه ثلاثة تصاوير لأهل السنة:

أحدها: أن تكون موصولة، والمراد بها المصدرية، وبعض النحاة يقدره هكذا في كل مكان أريد فيه المصدرية، وينكر جعلها مصدرية، وإن كان المشهور خلافه، وعلى هذين التقديرين الدلالة من الآية لأهل السنة ظاهرة جدا.

Bogga 1001