878

واعلم أنه يرد هنا مناقشة على قوله الذي هو عملهم وهي أن يقال أن التشكيل الذي كانت الأشكال أثر له كما قلت وهو الذي لا يمكن أن تكون الأشكال مخلوقة لله تعالى بدون أن يكون مخولقا له تعالى ليس هو نفس الكسب الذي يطلق عليه أنه عملهم بل هو التأثير، وأما الكسب فليست الأشكال أثرا له، ولايمتنع أن تكون مخلوقة لله تعالى بدونه، وحينئذ فلا يصح قوله الذي هو عملهم، بل أن المطابق أن يقول الذي هو خلاف لعملهم؛ لأنه تأثير وإيجاد، وقد قالوا أن قدرته تعالى [467]تتعلق بالفعل تعلق التأثير والإيجاد، وقدرة العبد تتعلق به تعلق الكسب والإكتساب، وأ، الذي يسمى عملا للعبد وفعلا له هو الكسب لا الإيجاد والتأثير والتحصيل، ولهذا قال سعد الدين: أن الله تعالى لا يوصف بأنه فاعل للقبيح، وإن كان موجدا له، فتأمل فإن المعترض غفل غفلة كلية عن تحقيق التشكيل الذي هو تأثير وإيجاد للأشكال مخلوق لله تعالى، فإن كانوا يسموا هذا التأثير كسبا ويزعمون أنه مخلوق لله عاد النزاع بيننا وبينهم لفظيا في الكسب والتأثير، أي أن الذي نسميه نحن تأثيرا يسمونه هم كسبا؛ لكنه لايقولون أن الكسب مخلوق لله تعالى وهذا يقتضي اعترافهم بانتفاء دلالة هذه الآية على خلق الأعمال، {وكفى الله المؤمنين القتال}.

وقوله: لزم أن لا تكون الأشكال أثر تشكيلهم ...إلخ، تقرير للإعتراف بتأثيرهم في التشكيل وهو عين مذهب خصومه العدلية، وقد زاد ذلك تقريرا وتأكيدا بقوله حرها وسعيرها.

Bogga 993