848

وأما ثانيا: فلأن الأمر كما ذكره العلامة الحسن بن أحمد بن متويه رحمه الله تعالى فقال في بحث مقدور بين قادرين: واعلم أنه لا فرق بين تجويز ذلك من جهة واحدة، أو من جهتين مختلفتين كالكسب والحدوث إن عقل، والكسب؛ لأنه إذا لم تنفك أحد الجهتين من الأخرى فلزوم ماتقدم ظاهر، ومتى جوزنا انفصال أحدهما عن الأخرى على ما قال بن غوث، والأشعري، فما تقدم ايضا يبطله، ويلزم وجود الفعل من جهة الكسب، ولا حدوث هنالك، وإلا لبطل كون أحدنا قادرا على هذا الفعل، فإن هذه الصحة لو وقعت على وجود أمر يتعلق باختيار الغير قدح في كون أحد قادرا إلى هنا كلام متويه رحمه الله تعالى وإراد بما تقدم له دلي امتناع مقدورين قادرين وهو مشهور بين الفريقين وإن اختلفت العبارات، وإيضاح ماذكره أن الكسب والخلق إما أن يجوز انفكاك أحدهما عن الىخر أولا إن كان الأول كما هو مذهب بن عون والأشعري، لزم أن يكون الفعل مكسوبا وهو لم يبرز في حيز الوجود؛ لكن اللازم باطل قطعا واتفاقا، وكذا يلزم وجود الفعل بالخلق وهو غير مكسوب مع فرض كونه فعلا للعبد كما هو فرض المسألة، وبطلانه أيضا ظاهر إذ يزلم منه أن يكون للفعل الواحد مكسوبا غير مكسوب، وأنه اجتماع النفي والإثبات على شيء واحد، وبطلانه أجلى البديهات، وإن كان الثاني أي عدم جواز الإنفكاك لزم ما ذكرناه أيضا لزوما ظاهرا أي كون الفعل مكسوبا غير موجود؛ وذلك لأن قادرية الكاسب على كسبه تنافي توقف كسبه على أمر غير قدرته وإرادته، وتمام الشرائط التي من جهته وإلا خرج عن كونه قادرا وقد........قادرا، هذا خلف.

Bogga 954