843

وأما المتكلمين فقد أحالوا ذلك من جهة واحدة كأن يكون القادران مؤثران في إيجاد المقدور وتحصيله، وحينئذ يزعم الأشاعرة جواز كون فعل العبد مقدورا بين الباري تعالى وبين العبد، بناء على اختلاف الجهة، وأن للباري تعالى جهة الإيجاد والتأثير، وللعبد جهة الإكتساب[445]والمحلية، وكلامهم مضمحل عند التحقيق باعتراف مثل إمام الحرمين وغيره، بل مرجعه إلى المناقضة، إذ لا يقال لمحل الفعل أنه قادر على الفعل فضلا عن أن هناك مقدورا بين قادرين الباري تعالى والعبد.

ولهذا قال سعد الدين في شرح العقائد ما نصه: فإن قيل لا معنى لكون العبد فاعلا بالإختيار إلا كونه موجدا لأفعاله بالقصد والإرادة، وقد سبق أن الله تعالى مستقل بخلق الأفعال وإيجادها، ومعلوم أن المقدور الواحد لايدخل تحت قدرتين مستقلتين.

Bogga 949