811

وهب أنه لا مناقضة في هذا فهل يقول عاقل أن مثل الفجور والزناء واللواط أفعال واقعة بخلق الله وقد أحسنها كما أحسن كل شيء خقه؟ إنا لله وإنا إليه راجعون، ولو نظر المعترض في الفاتحة والمعوذتين لعلم أن الله بريء عن خلق أفعال العباد.

أما الفاتحة فلأن قوله تعالى: {وإياك نستعين} أدل دليل على أن العبد فاعل ومؤثر في فعله الذي استعاذ بالله [427] على إيجاده وتحصيله، إذ لايصح الإستعانة بالغير على فعله أي الغير كما مر.

وأما المعوذتان فلأن قوله تعالى: {قل أعوذ برب الفلق، من شر ما خلق، ومن شر غاسق إذا وقب، ومن شر النفاثات في العقد} يفيد المغايرة بين الذي خلقه الله تعالى وبين ما كان من أفعال العباد وآثارهم، ولو كان ماخلق الله عاما لأفعال العابد لكفى قوله قل أعوذ برب الفلق من شر ماخلق، وهو ظاهر، والأصل عدم العطف للخاص على العام، فعلى مدعيه البيان.

Bogga 913