750

أقول: تأمل هذه الشقوق التي شق بها الإنصاف وتدبر هذه المراوغة والحيف الذي لا يختار في حافاته إلا من حاد عن الطريق وحاف، وهكذا حال من يريد مجرد المغالبة والمجادلة بالباطل يلفق على خصمه أكاذيب لا يقول بها ثم يردها بزعمه [392] بناء على أنه قد رد مذهب خصمه، ولا يخفا على العارف المطلع أن إدخالهم للثواب والعقاب آجلا في ذلك المعنى الذي زعموا أنه هو محل النزاع من جملة تلفيقاتهم الباطلة ترويجا وتدريجا لضعفاء النظر وسخفاء الفكر، والعارف لا ينخدع ولا يغتر بهذا الهذر بل يعلم أن غايته إبطال المعنى الذي أدخلوا فيه الثواب والعقاب والحدئق والأعناب، وهو نازح عن هذا الباب كما أوضحنا ذلك لذوي الألباب، فإبطاله لا يجدي نفعا، وغاية الأمر أن يكون إبطالا لمعنى أخص من المعنى المتنازع فيه؛ لأن النزاع في مطلق الأفعال أعم من أفعال العباد وأفعال الكبير المتعال، فإدخال الثواب والعقاب في هذا المطلق محال وأي محال، وإذا كان إبطالا لمعنى أخص لم يلزم بطلان ذلك المعنى الأعم؛ لأنه لا يلزم من بطلان الأخص بطلان الأعم كما مر غير مرة، فأي فائدة ومعنى لما أورده المعترض كغيره من الزيف والحيف إذ هكذا يصنع من يعلم أن إلى ربك الرجعى، كلا لو عمل بمقتضى ذلك لما حال عن الحق وحاف.

ولنورد شطرا من حيفه ونسرد نزرا من كثير زيفه فنقول:

Bogga 843