732

قلت: قد اشتمل هذا الكلام على تدقيق لمذهب الشيخ تام مع عدم التعرض لأدلة القائلين بالحضر والإباحة على ما في كتب الأشاعرة لما في ذلك من المناقضة لتصدير المسألة بعدم إدراك الحكم بعقل عما في كلام البيضاوي من الإعلان بعدم الحكم وجواز تعلقه قبل البعثة...... من جواز تكليف ما لا يعلم، بل وقوع ذلك ليعلم صحة ما يستدعيه في مسألة تكليف ما لا يطاق، وليس هذا الكلام مما أختص به البيضاوي في الطوالع فإنه قد صرح به أبي علي، وصرح به هو أيضا في المنهاج وعبارته فيه هكذا، الأولى أن يفسر بعدم العلم؛ لأن..... قديم عندهم، ولا يتوقف تعلقه على البعثة لتجويزه التكليف بالمحال، انهتى، يعني أنه لا وجه بامتناع التعلق قبل البثعة إلا على تقدير امتناع التكليف بالمحال، وليس في مذهب الأشعري، فاندفع ما ذكره الأسنوي في شرحه حيث قال: وأما قوله: ولا يتوقف تعلقه إلا ..... لأنه لا يلزم من تجويزه التكليف بالمحال أن يكون التعلق عنده سابقا على البعثة ..إلخ... أنه يندفع؛ لأنا أشرنا إلى أن البيضاوي ما أراد أنه يلزم من القول بجواز التكلف بالمحال أن يكون التعلق سابقا على البعثة بل أراد أن أنه إذا كان الحكم قديما عند الأشعري ما جاز له أن يمنع تعلقه قبل البعثة؛ لأن غايته لزوم التكليف بالمحال وهو مذهبهم، يلزم على هذا أن يكون التكليف بالمحال واقعا كما هو تحقيق مذهب الأشعري باعترافه [384]في الشرح وغيره.

فإن قلت: ما وجه تبرئ الأصفهاني عند عهده قول البيضاوي أن الإمام فسره بعدم الحكم؟

قلت: قد أوضحه الأسنوي في شرح المنهاج حيث قال: فأما قوله: وفسره الإمام بعدم الحكم فممنوع، فإن عبارته في هذه المسألة هكذا هذا الوقف تارة يفسر بأنه لا حكم، وهذا لا يكون وقفا بل قطعا بعدم الحكم، وتارة بأنا لا ندري هل هناك حكم إلى آخر ما نقله الأصفهاني كما تراه، ثم قال: إن الإمام في آخر هذه المسألة أختار تفسيره بعدم العلم فليراجع.

وقوله: فالمراد بعدم العلم...إلخ، أي لا نعلم بتعلقه ولا بعدم تعلقه، وعلى تقدير تعلقه أيضا لا نعلم لواحد من الخمسة.

Bogga 825