722

وأما ثانيا: فلأن القائلين القائلين لا حاكم إلا الشرع هم الأشاعرة لا المعتزلة كما نقله أولا، فعند الأشاعرة على أصلهم لا حكم من الأحكام الخمسة للأفعال قبل الشروع، وما ذكره في التعليل من قوله: إذ هو تصرف في ملك الغير بغير إذنه فهو كلام المعتزلة فإنهم قسموا الأفعال قسمين ما يدرك العقل جهة حسنه أو قبحه، فينقسم إلى الأقسام الخمسة، وما لا يدرك فلا يحكم العقل فيه بحكم خاص تفصيلي.

وأما على الإجمال فقيل: بالحصر والإباحة، وبالتوقف واستدلوا على الحصر بما ذكر من أنه تصرف في ملك الغير بغير إذنه فيحرم، فالتعليل إنما هو لأحد الأقوال الثلاثة في الأفعال التي يدرك العقل جهة حسنها أو قبحها، لا لمطلق الأفعال قبل الشرع.

وقوله: الثانية حكم الأشياء قبل ورود الشرع إلى آخره دال على أن منطلق الأفعال كذلك، وهو لا يقول به المعتزلة الذين لهم التعليل، والأشاعرة حيث قالوا: لا حاكم إلا الشرع، ولم يحكموا على فعل ما من الأحكام الخمسة قبل الشرع، فلا يمكن أن يكون التعليل لهم، فالذي له التعليل لا يقول بأن الأشياء مطلقا قبل الشرع لا يدرك العقل جهة حسنها أو قبحها، والذي يقول ذلك ليس التعليل له، فانظر بعد الخبط والخليط، والله من ورائهم محيط، والنافذ يصير وإلى الله المصير.

Bogga 813