714

واعلم أنهم قالوا: أن هذا من مستناداتهم على جواز تركب العلل العقلية كما هو مذهب الفلاسفة والمعتزلة أعني أنهم قالوا: أن العلم بنتيجة الحاصل عن العلم بالمقدمتين دليل على جواز كون العلة العقلية مركبة، فقال الرازي في المحصل ما لظفه: يجوز أن تكون مركبة خلافا لأصحابنا لنا أن العلم بكل واحدة من المقدمتين لا يستلزم العلم بالنتيجة والعلم بهما يوجه العلم بالنتيجة. انتهى، وعلى هذا المذهب إمام الحرمين تفريعا على القول بأن العلم عقب النظر الصحيح حاصل بطريق الوجوب لا بالعادة.

وأما ثانيا: فلأن وجوب شكر المنعم ....بديهية الفعل عند شيوخ الإعتزال وقد وافقهم على ذلك الإمام الرازي في بعض كتبه الكلامية كما مر.

وقال القشيري في رسالته: إن الشكر عند أهل التحقيق هو الاعتراف بنعمة المنعم على وجه الخضوع انتهى، ولا خفى في أن وجوب هذا الشكر والاعتراف على وجه الخضوع والتعظيم للمنعم ثابت الصرف من دون تصور خلاف مع الإنصاف، ولا حاجة للعقل في إثباته إلى نظر وفكر وطلب مقدمات تؤدي إلى العلم بوجوبه وثبوته كما صرح به مشائخ الإعتزال، فكيف يدخل المعترض ذكر النظر الفكري في معرض التنزل لهم، وبهذا يندفع [375] ما عسى أن يقال أنه لا يتم منا الاعتراض المتقدم على المعترض بأن ما أورده لا يلائم مذهب الأشعري نظرا إلى أن قوله: لا يقطع بنطره الفكري صحيح في معرض التنزل للخصم القائل بالتولد ونحوه.

نعم يرد ما يقال أن الاستناد إلى العلوم العادية لا تقدح في الجزم بالمعلومات كما في التواتر.

Bogga 805