695

وأما ثالثا: فقد وقع مثل هذا الكلام لسعد الدين في شرح المقاصد، بل كلامه ناطق بالحكمة في كثير من الموارد.

ولما قال المؤلف رفع الله ذكره : لنا في جميع ذلك توصيب العقلاء... إلخ.

قال المعترض: لا خفى في أن تصويب العقلاء من مدح ..... بعد ثبوت أن ما صدر عنه إحسان لا كلام فيه؛ لأنه مما يلائم الغرض ويوافق المصلحة، لاشك أن مدركه العقل اتفاقا، وليس محل النزاع، وإنما الكلام في أن هذا الفعل الصادر يخص الشخص الأول سواء كان ملائما لغرض أو غير متعلق به غرض بملائمة أو منافرة، هل يدل مع قطع النظر عن الشرع إنه مما يستحق أن يمدح فاعله عاجلا، وثياب عليه آجلا، أم أن هذا هو محل النزاع؟

أقول: افتريت يا أخا الأكراد باعترافك، وذلك أنك في كتابك [364] هذا المبني عن عدم انصافك لم تزل في كل موقف من مواقف النزاع فيما لا ثواب فيه ولا عقاب بالاجماع، تقول: هذا مبني على الحسن والقبح عقلا كما مر ذلك مفصلا، فمثل قولك على قول المؤلف الآتي إن شاء الله تعالى؛ لأن من أراد من مملوكه الفساد ..إلخ، مبني على أصلكم الفساد من تحكيم العقل في الحسن والقبح، ولا حكم له عندنا فإنا قد أبطلاناه وبينا أنه لا حاكم إلا الله تعالى، هذا كلامك في ذلك الموضع الذي لا يتأتى ولا يتصور دخول الثواب والعقاب فيه اعتراف منك بإفترائك هنا وإكذاب لنفسك بنفسك، وكفى الله المؤمنين القتال، وله نظائر ستأتي مجملة ومفصلة بلا إشكال.

Bogga 781