659

وأما قوله: فانقلب الأمر فصار القبيح حسنا والحسن قبيحا، فقبيح وقلب للأمر لا يتجاسر عليه إلا من آثر حب الجبر وأربابه على حب رب السماوات والأرض المتمدح بالحكمة في معظم خطابه وصريح في جواز صدقها وكذبها، وتحسين الشارع تعالى للكذب، ومدحه للكاذبين وثنائه عليهم جعل المعجزات على أيديهم، وما أدري أين ذهب حياؤهم من الله تعالى حيث سوى بين ما سماه عزوجل حكمة وعدلا وقسطا، وحقا وصدقا، وإحسانا، وبين ما هو عبث وجور، وحيف وباطل، وكذب، وإساءة، وأين تاهوا عن معنى قوله تعالى: {أفنجعل المسلمين كالمجرمين، ما لكم كيف تحكمون}، {أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار} إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث التي ليس لها انكار، لكن لا حيلة في المكابرة ونتائج الخذال تجر إلى أكثر من هذا الذي ارتكبته الأشاعرة فوقفوا تحت قوله تعالى: {سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق}

Bogga 734