519

قلنا: لا نسلم أن النحاة قائلون بأن أو إنما تكون للتخيير في الأمر فقط، وإنما المفهوم من كلامهم أنها لأحد الأمرين، فإن كان الكلام مما يصلح فيه التخيير في كالخبر كانت للشك ونحوه، وإن كان مما يصلح فيه التخيير كالأمر كانت للتخيير فعلى تسليم كون الحد ليس فيه رائحة الإشاء لا نسلم أن التخيير فيه لا يصلح نظرا إلى إعلام السامع بأن له أن يختار ما استحسنه من التعريفين اللذين توسطت بينهما إن كانت بين تعريفين أو أحد الأمرين اللذين اشتمل عليها التعريف الواحد إن كان ما دخلته تعريفا واحدا كما سمعته في كلام بن سيناء فإن صلوحية التخيير ظاهرة فيه كما ذكرناه، وقد بان لذوي الأفهام أن التلبيس والإيهام إنما كان في كلام المعترض المدعي لمعرفة الكلام.

قال: فالتعريف الصحيح المنطبق على المحدود جمعا أومنعا أن يقال علم بأمور يقتدر معه على إثبات العقائد الدينية على الغير بإيراد الحجج عليها ودفع الشبة عنها وبالله التوفيق.

Bogga 583