500

وأما قوله تعالى??{وهو يهدي السبيل}?فلا يخلو إما أن يفسر الهداية بخلق الهدى كما هو مذهب الأشاعرة أو بالدلالة كما هو مذهب البعض منهم وكلاهما لا يتم لك أيها المعترض?

أما الأول??فلأنه تعالى كما يخلق الهدى عندك يخلق تعالى الضلالة، فلم يبق للتمدح بهذه الآية معنى ولا رائحة من إظهار العدل والفضل?

وأما الثاني??فلأن الدلالة مما لا فائدة فيه ولا ثمرة عندك إذ هو تعالى الموجد لكل شيء من أعمال الهداية وأعمال الضلالة، وما الهداية بمعنى الدلالة إلا بمثابة قولك لطالب السبيل??هذا هو السبيل وتدله عليه، ثم تخلي بينه وبينه وتتركه لشأنه، وأما لو أخذته بسلابيبه وسحبته على وجهه لم يكن في أصل اللغة هاديا، بل عاديا ولو وضعته في وسط الطريق?

Bogga 563