Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
هذا وقد توهم بعض المتأخرين من أصحابنا أن في كلام القاضي عبد الجبار ومن معه اشكالا وزعم أنه كان ينبغي أن يقولوا: بقبح رمي الكافر؛ لأنه لا معنى للحكم بقبح السبب إلا كونه مستلزما للقبيح كما في المثال، وما تذكر هذا البعض المذكور أن المعتزلة كافة قد قرروا أنه لا يقبح شيء من الأسباب لقبح مسببه كما ذكرناه أولا، وأنه إنما قبح السبب والمسبب معا بالوجود ولا بالعدم كما هو شأن الأحوال وعند البعض لا ثبوت لها إلا في الاعتبار العقلي، فكيف صرح المعترض بوجود العلم وقدمه أيضا فإنه على هذا لا يتأتا مع هذا التصريح توجيه كلامه بحمله على العالمية التي تثبتها العدلية، وأما معنى العلم فلا يقولون به أصلا ذهابا منهم إلى أن واجب الوجود ليس إلا الله تعالى وحده، واضطربت آراء الأشاعرة في جوب تلك المعاني التي معنى العلم أحدها حتى وقع بعضهم في وصفها بالامكان مع القول بقدمها، ووقع الجمهور تبعا لأبي الحسن الأشعري في ورطة لا هو هو ولا هو غيره، وهي ليست منجية من قولنا: يلزمهم ...... وجوب الوجود بين الباري وما ليس إياه تعالى، واعترف سعد الدين بصعوبة هذا المقام، وصرح الجلال الدواني في شرح العضدية بما يبطل تمسكهم بتلك الأوهام وأشار الإمام الغزالي في كتاب التفرفة إلى ضعف الاعتماد على ما استدلوا به عند ذوي الأفهام ، وقد كرر المعترض هذه الغلطة مرتين هنا وفيما بعد مرارا ولم يتنبه على ما كتبه بعض أصحابه في حواشي الكشاف حيث .... جار الله رحمه الله تعالى فر من اثبات العلم حذرا من إيهام ثبوت المعنى الذي تثبته المجبرة، فقال في تفسير قوله تعالى: {يخادعون الله والذين آمنوا...} الآية ما نصه: وأن لذاته تعالى تعلقا بكل معلوم ... إلخ فلم يقل رحمه الله تعالى وأن له تعالى علما بكل معلوم، فقال بعض الأشاعرة يشير -أي جار الله- إلى مذهبه من نفي العلم إلخ وهو كما قال بل لم ينتبه المعترض لما نلقه هو في قوله: على أن المؤلف ذهب إلى أن صفاته ذاته والأمر أوضح من أن يشرح، وكفاك أن الأشاعرة يرمون المعتزلة وسائر العدلية بنفي الصفات.
Bogga 522