414

قلت: هذا مكابرة؛ لأنه لو كان المراد مجرد أقوال الخمسة لكان في سنته عليه وعلى آله الصلاة والسلام غنية عنها لو كان في الأحاديث المنقولة إلينا عن الوسائط المتعددين غنية عن العترة لما قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((إني أوشك أن ادعي فأجيب)) كما في حديث الإمام أحمد وسيأتي ذكره في كلام المعترض ما ذاك إلا لأنه صلى الله عليه وآله وسلم علم أن الأحاديث والأثار المتناقلة بالوسائط المتعددينن لا يؤمن فيها الكذب، وكلما كثر تعداد الوسائط أشتد عدم الأمن من الكذب، وبهذا الاعتبار، قال صلى الله عليه وآله وسلم: ((خير القرون قرني....)) الحديث، ما ذاك إلا لأنه كلما بعد العهد به صلى الله عليه وآله وسلم وتسلسلت الوسائط في نقل أقواله وأفعاله قلت الثقة بصدقها بحسب كثرة الوسائط ما لم يحصل ثمة تواتر أو علم أو ظن بعدالة جميع تلك الوسائط فإنها قد تحصل الثقة ونقل خشية كذبهم، ولهذا عظم نفع الإسناد، وما لم يكن الأمر كذلك كيف يؤمن الكذب، وقد أخبر أنه سيكذب عليه صلى الله عليه وآله وسلم، فبالأولى أن يكذب على الخمسة أهل الكسا رضي الله عنهم فمن هنا علمنا أنه صلى الله عليه وآله وسلم قد أراد الملازمة بين إجماع العترة الأحياء وبين الكتاب، وسيأتي له قريبا إن شاء الله تعالى مزيد توضيح يرفع فضل الحجاب ويدفع الشك عن ذوي الألباب وذلك في الكلام على الحديث المذكور.

أما المعترض فما كفاه إنكار مقتضى هذه الآية والأحاديث في حق الخمسة حتى لفق الأضاليل....... الأباطيل في تكفير أبنائهم رضي الله عنهم ولم يزل يتعثر به قلم البغي والعدوان في ذلك حتى أنشد في حقهم أوائل الكتاب الوعد والوعيد قول الفارسي شعرا:

Bogga 461