397

أقول: الذي دعى جار الله رحمه الله تعالى إلى صرف العلم المذكور في الآية الكريمة إلى الضرورة هو نظره إلى أن الأصل في العطف مغايرة المعطوف والمعطوف عليه إذ الهدى كما قال: هو العلم للدين وهو الآن وإن كان قد خرج عن كونه سابقا إلى الخبر إنما خرج بالنسخ إلى الشريعة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام فخروجه عن الخبر بالغير لا بالذات، وشيء آخر وهو أن صاحب المواقف قد صرح في مالقته المفردة بقدم الحروف المنتظمة من كلام الله وتبعه المعترض على ذلك، فإذا كانت التوارة مثلا ما فيها من الكلام المنتظم المشتمل على الأحكام التي جاء بها موسى على نبينا وعليه الصلاة والسلام قديمة كان النسخ ممتنعا لامتناع رفع القديم، وليس للمعترض في دفع هذا الاشكال ما يعتمد عليه كما يأتي إن شاء الله تعالى، ثم نقول: لا شك في صحة قولنا دين اليهود ودين النصارى، ولم لا وقد قال تعالى: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه}، {ورضيت لكم الإسلام دينا}، ولو ثبت أن الدين لا يقال لغير الإسلام، ولم يبق للإضافة معنى يعتد به في قولهم دين الإسلام، وفي السنة من هذا أيضا شيء، وقد أنشد أبو الهذيل العلاف رحمه الله تعالى قول الشاعر:

تقول وقد درأت لها وظيتي ... أهذا دينه أبدا وديني

مستشهدا به على أنه لا يسمى القياس والاجتهاد دينا؛ لأن الدين في اللغة هو العادة المستمرة فلا يوصف بالدين إلا ما كان مستمرا.

وفي القاموس: إنه التوحيد، واسم لجميع ما يتعد الله به والملة...إلخ، وإن أراد الاحتراز عن عقائد أصول الفقه فلا نسلم أنها يقال لها في الاصطلاح عقائد، بل قواعد؛ ولئن سلم فلا نسلم أنها ليست دينية أي منسوبة إلى الدين الإسلامي على ما هو مراده

وأما سابعا: فلأن قوله على الغير مستدرك؛ لأن علم الكلام أعم مما كان لاثبات العقائد عند النفس أو مع الغير.

فإن قيل: إن المستدل مع نفسه كالمستدل مع الغير نظرا إلى المغايرة الاعتبارية.

Bogga 444