359

أحدهما: أن الصحابة أجمت على إمامته في آخر الأمر، وإن حصل في أوله التأخر من بعضهم، انتهى المراد نقله ، فانظر قوله: في آخر الأمر إلى آخره، فإنه صريح في الاعتراف بتقدم الخلاف، ومن ذا ينكر خلاف سعد بن عبادة وعشيرته، وخالد بن سعيد، وامتناع الزبير بن العوام عن البيعة، ومطالبت العباس لعلي بأن يبايعه حين قال: أمدد يدك أبايك، فيقول: الناس عم رسول الله بايع أبن أخيه، فلا يختلف عليك اثنان، انتهى، وكان المعترض يرى أن أمثال هؤلاء وإن كان أحدهم عم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأحدهم حواريه لا عبرة بهم ولا يعتد بخلافهم لكنه غفل عن كلام أصحابه الأشاعرة في كتبهم فإن كثيرا منهم قد اعترف بأن الاجماع على إمامة أبي بكر رضي الله عنه مسبوق بخلاف مستقر فليراجع ما مر لنا مفصلا، ثم أنه غفل عن أنه يمكن للؤلف رحمه الله تعالى أن يستدل باجماع العترة المعصموة على استحقاق علي للإمامة دون غيره ممن تقدمه، وذلك لما ثبت في صحيحي البخاري ومسلم من أنهم تأخروا جميعهم من بيعة أبي بكر إلى بعد موت فاطمة رضي الله عنها، ومعلوم أنهم ما تأخروا [192] جميعهم عن بيعة أبي بكر إلا بناء منهم على أن الحقيق بالإمامة هو علي كرم الله وجهه في الجنة، ولا يليق بعلو مقامهم وعصمتهم الثانية بالنصوص أن يتأخروا تلك المدة حسدا من عند أنفسهم لأبي بكر ولا توانيا عن الحق لو كانت خلافته حقا، ولا مخالفة لمجرد الهوى والغرض.

Bogga 405