1338

وأما ثانيا: فلأنه إذا قيل هذا الحكم مما ينتمي إلى الأحكام الخمسة فالمراد هو معنى الانتساب كما نقل صاحب القاموس أن معنى انتهى إليه انتسب إليه وهو لا يتأتى في قولك الصفات لا هي هو ولا غيره بل بين ذلك وبين معنى الانتساب إلى أحد الخمسة مراحل، ولا خفاء في أن انتساب الشيء إلى الشيء لا بد في تحقيق معناه من اشتراك بينهما ولو في الجملة حتى في النسبة اللفظية ولذا لم يلتصق اسم القدرية بالعدلية كما زعمت الجبرية لعدم التناسب بين النفي والإثبات كما مر، ثم إنه يلزم بمقتضى هذا السؤال أن لا يصح الحكم بوجود الباري تعالى فضلا عن علمه وقدرته إذ ما من حكم من هذه الأحكام إلا وهو يمكن إرجاعه إلى الخمسة بمعنى أن يجب اعتقاده ويحرم جحوده مثلا.

قوله: ليس من قبيل إثبات النصارى الأقانيم. كلمة مريب قد سبقت إشارة إلى مضاهاتهم لهم وأن النصارى ما قالوا بأكثر من تعدد واجب الوجود في المعنى حتى صرح بعض العلماء بأن مرادهم مجرد الصفات وهو معنى ما ذكره سعد الدين في شرح المقاصد وسنورد كلامه قريبا إن شاء الله تعالى فنسبهم الله إلى التثليث إذ ليس واجب الوجود إلا إياه تعالى.

Bogga 1476