Ihtiraas
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
Noocyada
•Zaidism
•
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
وأنت تعلم أن مجرد اسم القدرة لا ينفع شيئا فيما أورده أبو الهذيل من أن الحمار يدرك الفرق بين المقدور وغير المقدور فيقدم على عبور غير المقدور لا شيء له من هذا الاسم بل إنما يفرق لأنه يدرك أن له في المقدور اسم قدرة وفيه طاقة على تحصيل المرور والتأثير في قطع النهر مثلا ولا كذلك في غير المقدور فإنه يدرك عجزه من التأثير في المرور وأنه لا يقدر على تحصيل القطع المذكور فيتقاعس ولو أوجع بالضرب بل ربما رجع القهقرى.
وشيء آخر وهو أن القدرة عند الأشعري مقارنة للمقدور كما عرفت، فكيف كان الاعتراف منهم بإدراك الحمار للمقدور قبل الدخول فيه وهو لا يدرك كونه مقدورا إلا إذا أدرك القدرة عليه لكن القدرة لا تدرك قبل الفعل لأنه مقدومة حينئذ وإلا لزم إدراكها قبل وجودها كما مر وهو ظاهر البطلان، وعلى هذا فقد زاد تشنيع أبي الهذيل لأن الحمار أدرك ما نفاه بشر وغيره من الأشاعرة القائلين بأنه لا قدرة قبل الفعل لا للحمار ولا لغيره والدواني وإن كان له تحقيق في الحكمة وعلم ابن سينا فلا تحقق له في مذاهب المتكلمين وله خبط في مذهب المعتزلة خاصة كما سيأتي من زعمه أن المعتزلة لا يخالفون الأشاعرة في أن الإرادة كالقدرة وتعلقها من خلق الله تعالى بلا دخل للعبد في ذلك.
وأما قوله: وما أظن عاقلا يقول به في المعنى، فرمية أصابت مفرق المعترض فإنه من المشمرين في هذه المقالة المتورطين فيما تستلزمه من ضلالة وجهالة، فهو الحشوي بمقتضى هذا الذي قاله، أولا تراه قد أعلن أولا وآخرا بأن القدرة والاختيار ليس إلا في الأوهام الفاسدة، وهذا لعمرك نفي للقدرة والإرادة وأي نفي صريح بلسان فصيح، وماذا عسى أن يتأول المتأول لهذا القول القبيح.
Bogga 1442