Ihtiraas
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
Noocyada
•Zaidism
•
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
أقول: أراد ذلك الطرف الجامع لتلك الفضائح والطرف، وما أعجب هنا إلا من تسميته له طرفا وقد سود به الصحايف وملأ به الصفايح فيا لها من قبائح بل فضائح.
قال: فنقول: لا شك أن الله قد كلف العقلاء البالغين بأمور آمرا ببعضها وناهيا عن بعضها، ومن المعلوم أن من لا قدرة له ولا إرادة أصلا كما يقول به الجبرية الخالصة كالجهمية ومن ذهب مذهبهم لا يؤمر ولا ينهى، فالأمر [657] والنهي دالان على أن للعبد قدرة وإرادة.
أقول: صدقت فالزم، فإن الصدق من أخلاق المؤمنين {ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين}، فاحذر من المرواغة بالأقوال الزائغة، والرجوع على حافرتك فإن رجوعك إلى غير هذا الذي اضطرك الحال فيه مكابرة لفطرتك وشهادة على نفسك بالتلون والمناقضة في مناظرتك فدع عنك قولك: إن القدرة والاختيار ليسا إلا موهومين بالوهم الفاسد ، كما صرحت به فيما قبل وبعد لأن ما اعترفت به هنا من دلالة الأمر والنهي على القدرة والإرادة مناديا بأعلى صوته على كذب ما ادعيته من أن التكليف إنما دار على الأوهام الفاسدة وأنه يكفي في صحة الأمر والنهي أن العبد يتوهم توهما فاسدا أن له قدرة وإرادة في أفعاله لأن هذا التوهم الفاسد بزعمك لا يكون مصححا للأمر والنهي من الحكيم العليم أصلا إذ لا يحكم بصحة الأمر والنهي إلا إذا علمنا أن المأمور والمنهي قادر على فعل ما أمر به ونهي عنه وليس مجرد توهمه الفاسد موجبا لقادريته على فعل ما أمر به ونهي عنه.
Bogga 1382