1126

سادسها: إن الأحاديث الجارية مجرى المتشابه أي ما كان ظاهره مصادما لقضايا العقول لا تخلو إما أن تكون متواترة أو أحادية.

إن كان الأول وجب أن يكون لها تأويل دفعا لتعارض القطعيين أي الدليل العقلي والنقلي المتواتر ويتعين إلغاء الظواهر المزاحمة لقضايا العقول ويجب الحمل على المعنى الذي قامت القرينة الصارفة على تعينه وإن كان في نفسه مرجوحا فقد صار بحكم العقل راجحا إلا أن بعض الأشاعرة [595] يقف في هذا أو يقول إن سبيله سبيل المتشابه من القرآن فيسكت عنه مدعيا أن التكلم في ذلك لا يؤمن فيه من الإلحاد والابتداع.

وإن كان الثاني فلا تخلو إما أن تكون الأحاديث الأحادية قابلة للتأويل أو لا، إن قبلت التأويل بأن لم يكن نصا في ما يخالف قضية العقل فهي مقبولة وظواهر عن الإرادة معزولة، وإن لم تقبل التأويل فشأنها أن تطرد عن مقاعد السمع ويحكم عليها بالعلة والوضع.

وإذا عرفت هذه الأمور وعرفت أنها جميعها مما لا يجري فيه خلاف بين الجمهور فلنقص عليك بناء الذي أجابوا به عن هذا الإشكال ونشير إلى ما لاح لنا بطريق الإجمال، ونفوض الأمر بعد ذلك إليك فاختر لنفسك ما يحلو ويعلو في المآل، ولقد كشفت لك الغطاء فإن تك فطنا عرفت محط الرحال فنقول:

Bogga 1257