Ihtiraas
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
Noocyada
•Zaidism
•
Raadiyadii ugu dambeeyay halkan ayay ka soo muuqan doonaan
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
ثانيها: إن قضايا العقول متطابقة ونتائج الفطر متوافقة على أن العبد متمكن مختار وقد سبق في مواضع وسيأتي أيضا في مواضع إن شاء الله تعالى، وهذا الأمر أيضا اتفاقي وإلا لم يعترفوا بالفرق بين حركة الارتعاش والاختيار، ولولا ثبوت تمكن العبد واختياره لما كلف وأمر ونهي وطولب بالأفعال أعظم مطالبة وأشدها، وقد اعترف الأشاعرة بدلالة الأوامرو النواهي الشرعية على أن للعبد قدرة وإرادة كما سيأتي تصريح المعترض بذلك، هذا كله والكتاب والسنة الشريفة دالان فيما لا يحصى من المواضع على أن للعبد قدرة وإرادة وتمكنا من أفعاله الاختيارية، وهذا أيضا متفق عليه بيننا وبينهم.
ونحن نقول: إن الكتاب والسنة والأوامر والنواهي الشرعية إنما دلت على أن للعبد قدرة وإرادة مؤثرتين في أفعاله الاختيارية وأنه محصل لأفعاله التي طولب بها ونسبها إليه أحكم الحاكمين وهو تعالى لا ينسبها إليه إلا نسبة مطابقة للواقع لتنزهه سبحانه عن الكذب وليست النسبة المذكورة لأجل أن العبد محلا لما يخلقه الله [594] ويحصله فيه من الأفعال للفرق الظاهر بين كون الشيء محلا للفعل وكونه فاعلا له، فجعل المحل فاعلا ونسبة الفاعلية إليه كذب ولهذا جزم بعضهم بأن نسبة الأفعال إلى العباد شرعية أي أنها إنما تثبت شرعا لا لغة ولا عقلا لأن الفاعل في الحقيقة هو الله كما صرح به شارح الجوامع في شرح جمع الجوامع لابن السبكي لكن هذا لا ينجيه من لزوم الكذب.
Bogga 1255