1017

وبهذا يظهر أنه لا متشبث للمعترض بما في هذا الحديث على تقدير صحته من قوله: ((ما أصابك لم يكن ليخطئك)) وأنه بمعزل عن المعاصي وسائر أفعال العباد كما يرشد إلى ذلك قوله: ((أصابك)) فإن الفرق بين أصبت وبين أصابك لا يخفى إلا على بعض الأغبياء من الأكراد وغيرهم.

ثم إن هاهنا شيئا واضحا يدل على فساد ما يزعمه المعترض وسائر أصحابه المجبرة من كون المعاصي بإذن الله وذلك أن قوله تعالى: {قل أالله أذن لكم أم على الله تفترون} إنكار لجعلهم هذا حلالا وهذا حراما أعني المشار إليه بقوله تعالى: {قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا...}الآية، وهي دالة على أن كل افتراء على الله تعالى فليس بإذنه، فقوله تعالى بعد هذه الآية الكريمة: {قالوا اتخذ الله ولدا...} إلى قوله تعالى: {قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون} ذم متناول للمعترض وأصحابه المجبرة، فتأمل، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وقد خرجنا عن المقصود فلنرجع إليه.

وأما قوله: وهذا المنفق مثل أحد ذهبا ...إلخ فهادم لجميع ما بناه على الأوهام والمحال، ولله در عبد الله بن رواحة إذ قال:

مقالة السوء على أهلها ... أسرع من منحدر سائل

Bogga 1147