دخلت الرقة فذكر لي أن بدير زكن رجلا مجنونا حسن الكلام، فأتيته فإذا أنا بشيخ حسن الهيئة جالس على وسادة يسرح رأسه ولحيته، فسلمت عليه فرد السلام وقال: ممن يكون الرجل؟
قال: قلت: من أهل العراق.
قال: نعم. أهل الظرف والأدب.
قال: من أيها أنت؟ قلت: من أهل البصرة.
قال: أهل التجارب والعلم.
قال: فمن أيهم أنت؟
قلت: أبو الهذيل العلاف.
قال: المتكلم؟
قلت: بلى.
فوثب عن وسادته وأجلسني عليها ثم قال - بعد كلام جرى بيننا -: