Ihkam Fi Tamyiz Fatawa

Shihab al-Din al-Qarafi d. 684 AH
107

Ihkam Fi Tamyiz Fatawa

الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام

Daabacaha

دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع

Lambarka Daabacaadda

الثانية

Sanadka Daabacaadda

١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

Noocyada

وأما آثارُ هذه الحقائق في الشريعة فمُخْتلفة: فما فَعَله ﵇ بطريق الإِمامةِ كقسمةِ الغنائم، وتفريقِ أموال بيت المال على المصالح، وإقامةِ الحدود، وترتيبِ الجيوش، وقتالِ البُغَاة، وتوزيع الإِقطاعات في القُرى والمعادن، ونحو ذلك: فلا يجوز لأحدٍ الإِقدامُ عليه إلَّا باذنِ إِمامِ الوقت الحاضر (١)، لأنه ﷺ إِنما فَعَله بطريقِ الإمامة، وما استُبِيحَ إِلَّا بإذنه، فكان ذلك شرعًا مقررًا لقوله تعالى: ﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ (٢). وما فَعَله ﵊ بطريق الحكم كالتمليكِ بالشفعة، وفسوخِ الأنكحةِ والعقود، والتطليقِ بالإِعسار عند تعذُرِ الإِنفاقِ والإِيلاء والفَيئة (٣). ونحو ذلك: فلا يجوز لأحدِ أنْ يقدِم عليه إِلا بحكم الحاكم في الوقت الحاضر (٤)، اقتداءَ به ﷺ، لأنه ﵇ لم تقرر تلك الأمور إلا بالحكم، فتكون أمَّتُه بعدَهُ ﷺ كذلك. وأما تصرُّفُهُ ﵊ بالفُتيا والرسالةِ والتبليغِ، فذلك شَرْعٌ يَتقرّرُ على الخلائق إلى يوم الدين، يَلزمُنا أن نَتْبَع كلَّ حُكمِ مما بلَّغه إِلينا عن ربِّه بسببه، من غير اعتبار حُكمِ حاكمٍ ولا إِذن إِمام، لأنه ﷺ مبلِّغٌ لنا ارتباطَ ذلك الحكمِ بذلك السبب، وخَلَّى بين الخلائق وبين ربِّهِم.

(١) هذه العبارة من قوله في أول هذا المقطع: (كقسمة الغنائم ...) إلى هنا منقولة بتصرف يسير في "تبصرة الحكام" لإبن فرحون ١: ١٢، ١٣. (٢) من سورة الأعراف، الآية ١٥٨. (٣) في نسخة (ر): (والتطليق والإيلاء عند تعذُّر الإنفاق والفَيئة). (٤) في نسخة (ر): (في الوقتِ الخاصّ).

1 / 108