قلت: فالآية وهي التي ذكرناها أيضا تدل على أن النوم والموت أخوان، فإنه تعالى سمى كل واحد منهما توفيا، وفرق بينهما بإرسال نفس النائم وإمساك التي قضى عليها الموت.
إن النفس الإنسانية عبارة عن جوهر مشرق روحاني، إذا تعلق بالبدن حصل ضوؤه في جميع الأعضاء وهو الحياة، ففي وقت الموت ينقطع تعلقه من ظاهر هذا البدن وعن باطنه وذلك هو الموت؛ وأما في وقت النوم فإنه ينقطع ضوؤه عن ظاهر البدن من بعض الوجوه، ولا ينقطع عن باطنه. فظهر أن الموت والنوم من جنس واحد، إلا أن الموت انقطاع تام كامل، والنوم انقطاع ناقص من بعض الوجوه؛ وكشف ذلك أن القادر تعالى دبر تعلق جوهر النفس بالبدن على ثلاثة وجوه:
- أحدها: أن يقع ضوء النفس على جميع أجزاء البدن ظاهرة وباطنة وذلك هو اليقظة.
- وثانيها: أن يرتفع ضوء النفس عن ظاهر البدن من بعض الوجوه دون باطنه، وذلك هو النوم.
Bogga 458