Idah
الإيضاح (ج1) لعامر الشماخي
ومما يليق ذكره في هذا الباب أنواع الحيوان المختلف في تحريمه توطئة لما سيأتي([37]) ذكره من أنواع النجاسات والله أعلم.
أحدها سباع الوحش وسباع الطير اختلف العلماء فيها، قال بعضهم: هي محرمة كالخنزير وحكمها كحكمه، وقال بعضهم: مكروهة، وقال آخرون: مباحة، وسبب اختلافهم معارضة ظاهر الكتاب والسنة، وذلك أن ظاهر قوله تعالى([38]): { قل لا أجد فيما أوحي إلي } الآية يدل على أن ما عدا المذكورين مباح، وظاهر حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( أكل كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير([39]) حرام )([40]) يدل على تحريمها، فمن ذهب مذهب النسخ أو مذهب الترجيح قال: إما بإباحتها بظاهر الكتاب وإما بتحريمها بظاهر حديث أبي هريرة، وأما من حملها على الكراهية فإنه ذهب إلى ما روي أنه عليه الصلاة والسلام ( نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع وذي مخلب من الطير ) وحمل النهي على الكراهية ليجمع بينه وبين الآية، واختلفوا أيضا من جنس السباع المحرمة، قال بعضهم: ما أكل اللحم فهو سبع، قال آخرون: السبع المحرم هو الذي يعدو ويساور، وأما الضبع فإن بعض الفقهاء لا يراها سبعا ويقول: هي نعجة من الغنم وجعلها من بهيمة الأنعام، وهي تساور، وتعدو([41]) من تعرض لها، وتأكل الجيف ولحوم الموتى، وتفرس الغنم كما يفرس الذئب، قال كثير وذكر ناقة:
وذفرى([42]) ككاهل ذيخ([43]) الخليف([44]) = أصاب فريقة ليل فعاثا
والذيخ ذكر الضباع، والفريقة من الغنم التي أضلها صاحبها فأصابها الذيخ فعاث فيها، وعيثه أنه يأكل ويقتل ما لا يأكل، وقال آخر يذكر ميتا:
Bogga 329