قال الله تبارك وتعالى: { فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه }([1]) فقد أجمع أصحابنا([2]) أن حد اليد الذي أمر الله تعالى بمسحه في التيمم إلى الكف، والدليل على هذا أن اسم اليد يقع في كلام العرب على الكف ويقع على الكف والذراع والعضد بالسواء، فلما كان اسم اليد يقع على هذه الثلاث كان لا يخلو أن يكون الكف أظهر منه في سائر الأجزاء أو تكون دلالته على الكف والذراع والعضد بالسواء فإن كان اسم اليد في الكف أظهر([3]) فيجب المصير إليه على ما يجب من المصير إلى الأخذ بالظاهر وإن لم يكن أظهر فيجب المصير إلى الأخذ بالآثار الثابتة منها ما روي من طريق ابن عباس عن عمار بن ياسر رضي الله عنهم قال: ( أجنبت فتمعكت في التراب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما يكفيك هكذا، ومسح وجهه ويديه إلى الرسغين )([4]) وما روي عن ابن عمر وعمار بن ياسر قالا: ( تيممنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وضربنا ضربة للوجه وضربة للكفين )([5]) والصواب أن يعتقد أن مسح الكف هو الفرض لإجماعهم بوقوع اسم اليد عليه وما ساواه ليس بفرض حين لم يجتمعوا عليه، والدليل أيضا على قول أصحابنا ما أجمعوا عليه مع مخالفيهم أن الإمام إذا قطع يد السارق من الكف فقد قطع اليد المأمور بقطعها، وإن قطعها من الساعد كان عليه فيما عدا الكف حكومة والله أعلم.
Bogga 296