761

Ictisam

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

Daabacaha

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

وأَيضًا: فإِن قَصْدَ الِاجْتِمَاعِ عَلَى الدعاءِ لَا يَكُونُ بَعْدَ زَمَانِهِ أَبلغ فِي الْبَرَكَةِ مِنَ اجتماعٍ يَكُونُ فِيهِ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ ﷺ وأَصحابه، فكانوا بالتَّنَبُّه (١) لِهَذِهِ المَنْقَبَة أَولى.
وَالثَّالِثُ: قَصْدُ التَّعْلِيمِ للدعاءِ؛ ليأْخذوا مِنْ دُعَائِهِ مَا يَدْعُونَ بِهِ لأَنفسهم؛ لِئَلَّا يَدْعُوَا بِمَا لَا يَجُوزُ عَقْلًا أَو شَرْعًا.
وَهَذَا التَّعْلِيلُ لَا يَنْهَضُ؛ فإِن النَّبِيَّ ﷺ كَانَ المعلِّمَ الأَوَّل، وَمِنْهُ تلقَّينا أَلفاظ الأَدعية وَمَعَانِيهَا، وَقَدْ كَانَ مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَجْهَلُ قَدْرَ الرُّبُوبِيَّةِ فَيَقُولُ (٢):
ربَّ العبادِ ما لنا وما لَكَا (٣) ... أَنْزِلْ عَلَيْنا الغَيْثَ لا أَبالَكَا (٤)
وقال الآخر (٥):
لا هُمَّ إِن كُنْتَ الَّذِي بعَهْدِي ... ولَمْ تُغَيِّرْكَ الأُمورُ بَعْدِي
وَقَالَ الْآخَرُ:
أَبَنِيَّ لَيْتي (٦) لَا أُحِبُّكُمُ ... وَجَدَ الإِلهُ بكُمُ كما أَجِدُ

(١) في (خ) و(م): "بالتنبيه".
(٢) قال المُبَرِّد في "الكامل" (٣/ ١١٣٩/تحقيق د. محمد الدالي):
وسمع سليمان بن عبد الملك رجلًا من الأعراب في سنة جَدْبَةٍ يقول:
ربَّ العبادِ ما لَنا ومالَكا ... قد كنت تَسْقينا فما بدا لكَ
أنزل علينا الغيث لا أبا لكا
فأخرجه سليمانُ أحسنَ مُخْرَجٍ، فقال: أشهد أن لا أبا له، ولا ولد، ولا صاحبة. اهـ.
وانظر الخبر أيضًا في "لسان العرب" (١٤/ ١٢).
وكان المبرِّد قد قال قبل سياق القصة - وهو يتحدّث عن كلمة "لا أبا لك" ـ: "وهذه كلمة فيها جفاء، والعرب تستعملها عند الحثّ على أخذ الحق والإغراء، وربما استعملتها الجفاة من الأعراب عند المسألة والطلب، فيقول القائل للأمير والخليفة: انظر في أمر رعيّتك لا أبا لك! ... "، ثم ساق القصة.
(٣) في (خ) و(م): ومالك".
(٤) في (خ) و(م): "لا أبالك".
(٥) ذكر هذا الرَّجَز ابن سيده في "المخصّص" (٣/ ٤)، وابن منظور في "لسان العرب" (٢/ ٤٦١/مادة "روح") بلفظ:
لا هُمَّ إنْ كنتَ الذي كَعَهدي ... ولم تُغَيِّرْك السِّنونَ بعدي
وذكرا أنه من جفاء الأعراب، ولم ينسباه لأحد.
(٦) كذا في (خ)، وفي باقي النسخ: "ليتني".

2 / 289