654

Ictisam

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

Daabacaha

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

وعن أَنس بن سيرين (١): أَن امرأَة مَسْرُوقٍ قَالَتْ: كَانَ يُصَلِّي حَتَّى تورَّمت قَدَمَاهُ، فَرُبَّمَا جَلَسْتُ خَلْفَهُ أَبكي مِمَّا أَراه يَصْنَعُ بِنَفْسِهِ (٢).
وَعَنِ الشَّعْبِيِّ (٣)؛ قَالَ: غُشي على مسروق في يومٍ صائفٍ وهو

=ومع ذلك فعبد الله هذا متكلم فيه، وفي "التقريب" (٣٢٤٨): "اختلف فيه قول ابن معين وابن حبان، وقال أبو زرعة والنسائي: لا بأس به، وحكى البزار أنه ضعيف في الزهري خاصة".
وأخرجه أحمد أيضًا، وأبو نعيم (٢/ ١٠٤)، كلاهما من طريق أبي أحمد محمد بن عبد الله بن الزبير، عن حنش بن الحارث، عن علي بن مدرك؛ قال: قال علقمة للأسود: لم تعذب هذا الجسد - وهو يصوم ـ؟ قال: الراحة أريد له.
وعلي بن مدرك النخعي إنما يروي عن تلاميذ الأسود وعلقمة كما في ترجمته من "تهذيب الكمال" (٢١/ ١٢٧)، ولم يذكر أنه روى عنهما.
وأخرج أبو نعيم (٢/ ١٠٣) من طريق يزيد بن عطاء، عن علقمة بن مرثد؛ قال: انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين، منهم الأسود بن يزيد، كان مجتهدًا في العبادة؛ يصوم حتى يخضرّ جسده ويصفرّ، وكان علقمة بن قيس يقول له: لم تعذب هذا الجسد؟ قال: راحة هذا الجسد أريد.
وعلقمة بن مرثد كسابقه علي بن مدرك كما يتضح من ترجمته في "تهذيب الكمال" (٢٠/ ٣٠٩).
والراوي عنه يزيد بن عطاء اليشكري لين الحديث كما في "التقريب" (٧٨٠٨).
وقد يخالج النفس شعور بأن هذه الطرق - على ما في كل منها من ضعف - يشدّ بعضها بعضًا، لكن معظمها مراسيل قد يكون مصدرها واحدًا.
والمتن يدل على شدة اجتهاد الأسود ﵀ في العبادة، ويكثر الصيام حتى أضعفه، فاصفرّ لونه، ومن شدة الجهد أحيانًا والنصب تعلوه سمرة مع الصفرة، وهو اخضرار اللون في عرف الناس.
ولا شك أن هذا اجتهاد من الأسود ﵀، لكن السنة أحبّ إلينا من اجتهاده، وتقدم في كلام الشاطبي ﵀ ما فيه غنية عن الإعادة.
(١) في (خ) و(م): "وعن أنس بن مالك"، زاد في (خ): "﵁"، والمثبت هو الصواب.
(٢) أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٦/ ٨١) من طريق عارم بن الفضل، والخطيب في "تاريخه" (١٣/ ٢٣٤) من طريق أزهر بن مروان، كلاهما عن حماد بن زيد، عن أنس بن سيرين، به.
وسنده صحيح.
(٣) في (خ): "الشعبيني"، وعلق عليه رشيد رضا بقوله: لعله "الشعبي"، أو "الشعباني"،=

2 / 182