411

Ictisam

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

Daabacaha

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

فصل (١)
فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ هَذَا؟ وَقَدْ ثَبَتَ فِي الشَّرِيعَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى تَخْصِيصِ تِلْكَ الْعُمُومَاتِ، وَتَقْيِيدِ تِلْكَ الْمُطْلَقَاتِ، وَفَرَّعَ الْعُلَمَاءُ مِنْهَا كَثِيرًا مِنَ الْمَسَائِلِ، وَأَصَّلُوا مِنْهَا أُصُولًا يُحْتَذَى حَذْوُهَا، عَلَى وَفْقِ مَا ثَبَتَ نَقْلُهُ، إِذِ الظَّوَاهِرُ تَخْرُجُ عَلَى (٢) مُقْتَضَى ظُهُورِهَا بِالِاجْتِهَادِ، وَبِالْحَرِيِّ إِنْ كَانَ مَا يُسْتَنْبَطُ بِالِاجْتِهَادِ مَقِيسًا عَلَى مَحَلِّ التَّخْصِيصِ، فَلِذَلِكَ قَسَّمَ النَّاسُ الْبِدَعَ، وَلَمْ يَقُولُوا بِذَمِّهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ.
وَحَاصِلُ مَا ذَكَرُوا مِنْ ذَلِكَ يَرْجِعُ إِلَى أَوْجُهٍ:
أَحَدُهَا: مَا فِي الصَّحِيحِ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ: "مَنْ سَنَّ سُنَّةً حَسَنَةً كَانَ لَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ سَنَّ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا" (٣).
وَخَرَّجَ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْرٍ

(١) يذكر المؤلف في هذا الفصل القول بانقسام البدعة إلى حسنة وقبيحة، وحجة هذا القول، ثم يشرع في الرد عليه من ص٣٣٩ إلى نهاية الفصل.
(٢) في (غ) و(ر): "عن".
(٣) رواه الإمام مسلم في كتاب الزكاة من صحيحه، باب الحث على الصدقة، عن المنذر بن جرير عن أبيه، وله قصة (٧/ ١٠٢ - ١٠٤)، وفي كتاب العلم، باب من سن سنة حسنة أو سيئة، عن جرير بن عبد الله (١٦/ ٢٢٥ - ٢٢٦)، ورواه الإمام ابن ماجه في المقدمة من سننه، باب من سن سنة حسنة أو سيئة عنه برقم (٢٠٧) (١/ ٧٤)، والإمام أحمد في المسند (٤/ ٣٥٧ - ٣٥٩).

1 / 305