369

Ictisam

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

Daabacaha

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

قلت وهذه المداراة (١) حَقٌّ أَمْ لَا؟ فَقَالَ: بَاطِلٌ أَبَاحَتْهُ الضَّرُورَةُ. قُلْتُ: فَأَيْنَ الْعِصْمَةُ؟ قَالَ (٢): إِنَّمَا تُغْنِي (٣) الْعِصْمَةُ مَعَ الْقُدْرَةِ، قُلْتُ: فَمَنْ بَعْدَهُ إِلَى الْآنَ وَجَدُوا الْقُدْرَةَ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: فَالدِّينُ مُهْمَلٌ، وَالْحَقُّ مَجْهُولٌ مُخْمَلٌ (٤)؟ قَالَ: سَيَظْهَرُ، قُلْتُ: بِمَنْ؟ قَالَ: بِالْإِمَامِ الْمُنْتَظَرِ، قُلْتُ: لَعَلَّهُ الدَّجَّالُ، فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ إِلَّا ضَحِكَ، وَقَطَعْنَا الْكَلَامَ عَلَى غَرَضٍ مِنِّي لِأَنِّي خِفْتُ أَنْ أفحمه (٥) فَيَنْتَقِمُ مِنِّي فِي بِلَادِهِ.
ثُمَّ قُلْتُ: وَمِنْ أَعْجَبِ مَا فِي هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا أَوْعَزَ (٦) إِلَى مَنْ لَا قُدْرَةَ لَهُ فَقَدْ ضَيَّعَ فَلَا عِصْمَةَ لَهُ. وَأَعْجَبُ مِنْهُ أَنَّ الْبَارِيَ تَعَالَى - عَلَى مَذْهَبِهِ - إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَا عِلْمَ إِلَّا بِمُعَلِّمٍ، وَأَرْسَلَهُ عَاجِزًا (٧) مضعوفًا (٨)، لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَقُولَ مَا عَلِمَ، فَكَأَنَّهُ مَا عَلَّمَهُ وَمَا بَعَثَهُ. وَهَذَا عَجْزٌ مِنْهُ وَجَوْرٌ، لَا سِيَّمَا عَلَى مَذْهَبِهِمْ (٩). فَرَأَوْا مِنَ الكلام ما لا يُمْكِنْهُمْ أَنْ يَقُومُوا مَعَهُ بِقَائِمَةٍ (١٠)، وَشَاعَ الْحَدِيثُ، فَرَأَى رَئِيسُ الْبَاطِنِيَّةِ الْمُسَمَّيْنَ بِالْإِسْمَاعِيلِيَّةِ (١١) أَنْ يَجْتَمِعَ مَعِي، فَجَاءَنِي أَبُو الْفَتْحِ إِلَى مَجْلِسِ الْفَقِيهِ الدبيقي، وقال لي (١٢): إِنَّ رَئِيسَ الْإِسْمَاعِيلِيَّةِ رَغِبَ فِي الْكَلَامِ مَعَكَ، فقلت أنا مشغول، فقال: هاهنا (١٣) مَوْضِعٌ مُرَتَّبٌ (١٤) قَدْ جَاءَ إِلَيْهِ، وَهُوَ مَحْرَسُ الطَّبَرَانِيِّينَ، مَسْجِدٌ فِي قَصْرٍ عَلَى الْبَحْرِ، وَتَحَامَلَ عَلَيَّ، فَقُمْتُ مَا بَيْنَ حِشْمَةٍ وَحِسْبَةٍ، وَدَخَلْتُ

(١) رسمت كسابقتها "المدارات".
(٢) ساقطة من (ط).
(٣) في العواصم: "تتعين"، وفي إحدى نسخ العواصم: "تغنى".
(٤) في (ت): "مجمل".
(٥) في (م) و(خ) و(ط): "ألجمه"، والمثبت هو ما في (ت)، وهو كذلك في العواصم.
(٦) في (ط): "أوصى"، وفي (ت): "أعوز أوعز".
(٧) في (خ): كلمة زائدة في هذا الموضع، وكأنها "بمعنى".
(٨) في (خ) و(ت) و(ط): "مضطربًا".
(٩) لأنهم يقولون لا بد من إمام معصوم يرتفع به الخلاف.
(١٠) في (ت): "لقائمة".
(١١) تقدم التعريف بهم ضمن الكلام على الباطنية (ص٢٨).
(١٢) ساقطة من (ط).
(١٣) في (خ) و(ط): "هنا".
(١٤) في العواصم: "قريب".

1 / 263