330

Ictisam

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

Tifaftire

سليم بن عيد الهلالي

Daabacaha

دار ابن عفان

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١٢هـ - ١٩٩٢م

Goobta Daabacaadda

السعودية

Gobollada
Isbeyn
وَطَلَبِ رِقَّةِ النُّفُوسِ وَخُشُوعِ الْقُلُوبِ، حَتَّى يَقْصِدُونَهُ قَصْدًا، وَيَتَعَمَّدُوا اللَّيَالِي الْفَاضِلَةِ فَيَجْتَمِعُوا لِأَجَلِ الذِّكْرِ الْجَهْرِيِّ وَالشَّطْحِ وَالرَّقْصِ وَالتَّغَاشِي وَالصِّيَاحِ وَضَرْبِ الْأَقْدَامِ عَلَى وَزْنِ إِيقَاعِ الْكَفِّ أَوِ الْآلَاتِ وَمُوَافَقَةِ النَّغَمَاتِ.
هَلْ فِي كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَنْهُ وَعَمَلِهِ الْمَنْقُولِ فِي الصِّحَاحِ أَوْ عَمَلِ السَّلَفِ الصَّالِحِ أَوْ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ [فِي] ذَلِكَ أَثَرٌ؟ أَوْ فِي كَلَامِ الْمُجِيبِ مَا يُصَرِّحُ بِجَوَازِ مِثْلِ هَذَا؟!
بَلْ سُئِلَ عَنْ إِنْشَادِ الْأَشْعَارِ بِالصَّوَامِعِ كَمَا يَفْعَلُهُ الْمُؤَذِّنُونَ الْيَوْمَ فِي الدُّعَاءِ بِالْأَسْحَارِ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّ ذَلِكَ بِدْعَةٌ مُضَافَةٌ إِلَى بِدْعَةٍ؛ لِأَنَّ الدُّعَاءَ بِالصَّوَامِعِ بِدْعَةٌ، وَإِنْشَادَ (الشِّعْرِ) وَالْقَصَائِدِ بِدْعَةٌ أُخْرَى، إِذْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي زَمَنِ السَّلَفِ الْمُقْتَدَى بِهِمْ.
كَمَا أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الذِّكْرِ الْجَهْرِيِّ أَمَامَ الْجِنَازَةِ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّ السُّنَّةَ فِي اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ الصَّمْتُ وَالتَّفَكُّرُ وَالِاعْتِبَارُ، وَأَنَّ ذَلِكَ فِعْلُ السَّلَفِ، وَاتِّبَاعُهُمْ سُنَّةٌ، وَمُخَالَفَتُهُمْ بِدْعَةٌ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: لَنْ يَأْتِيَ آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِأَهْدَى مِمَّا كَانَ عَلَيْهِ أَوَّلُهَا.
وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الْمُجِيبُ فِي التَّوَاجُدِ عِنْدَ السَّمَاعِ؛ مِنْ أَنَّهُ أَثَرُ رِقَّةِ النَّفْسِ وَاضْطِرَابِ الْقَلْبِ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ الْأَثَرَ مَا هُوَ؛ كَمَا أَنَّهُ لَمْ يُبَيِّنْ مَعْنَى الرِّقَّةِ، وَلَا عَرَجَ عَلَيْهَا بِتَفْسِيرٍ يُرْشِدُ إِلَى فَهْمِ التَّوَاجُدِ عِنْدَ الصُّوفِيَّةِ، وَإِنَّمَا فِي كَلَامِهِ أَنَّ ثَمَّ أَثَرًا ظَاهِرًا يَظْهَرُ عَلَى جِسْمِ الْمُتَوَاجِدِ، وَذَلِكَ الْأَثَرُ يَحْتَاجُ إِلَى تَفْسِيرٍ، ثُمَّ التَّوَاجُدُ (يَحْتَاجُ) إِلَى شَرْحٍ بِحَسَبَ مَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِ فِيهِ.

1 / 349