320

Ictisam

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

Tifaftire

سليم بن عيد الهلالي

Daabacaha

دار ابن عفان

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١٢هـ - ١٩٩٢م

Goobta Daabacaadda

السعودية

Gobollada
Isbeyn
فَأَجَابَ بِمَا مَحْصُولُهُ:
مَجَالِسُ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَذِكْرِ اللَّهِ هِيَ رِيَاضُ الْجَنَّةِ، ثُمَّ أَتَى بِالشَّوَاهِدِ عَلَى طَلَبِ ذِكْرِ اللَّهِ.
وَأَمَّا الْإِنْشَادَاتُ الشِّعْرِيَّةُ؛ فَإِنَّمَا الشِّعْرُ كَلَامٌ؛ حَسَنُهُ حَسَنٌ، وَقَبِيحُهُ قَبِيحٌ، وَفِي الْقُرْآنِ فِي شُعَرَاءِ الْإِسْلَامِ: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الشعراء: ٢٢٧]، وَذَلِكَ أَنَّ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ، وَكَعْبًا لَمَّا سَمِعُوا قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ [الشعراء: ٢٢٤]؛ بَكَوْا عِنْدَ سَمَاعِهَا، فَنَزَلَ الِاسْتِثْنَاءُ، وَقَدْ أُنْشِدَ الشِّعْرُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَرَقَّتْ نَفْسُهُ الْكَرِيمَةُ، وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ لِأَبْيَاتِ أُخْتِ النَّضْرِ؛ لِمَا طُبِعَ عَلَيْهِ مِنَ الرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ.
وَأَمَّا التَّوَاجُدُ عِنْدَ السَّمَاعِ؛ فَهُوَ فِي الْأَصْلِ رَقْدُ النَّفْسِ، وَاضْطِرَابُ الْقَلْبِ فَيَتَأَثَّرُ الظَّاهِرُ بِتَأَثُّرِ الْبَاطِنِ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الأنفال: ٢]؛ أَيِ: اضْطَرَبَتْ رَغَبًا أَوْ رَهَبًا، وَعَنِ اضْطِرَابِ الْقَلْبِ يَحْصُلُ اضْطِرَابُ الْجِسْمِ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا﴾ [الكهف: ١٨] الْآيَةَ، وَقَالَ: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾ [الذاريات: ٥٠].
فَإِنَّمَا التَّوَاجُدُ رِقَّةٌ نَفْسِيَّةٌ، وَهَزَّةٌ قَلْبِيَّةٌ، وَنَهْضَةٌ رُوحَانِيَّةٌ، وَهَذَا هُوَ

1 / 339