308

Ictisam

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

Daabacaha

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

وَعَنْ قَتَادَةَ (١): (حَبْلُ اللَّهِ الْمَتِينُ هَذَا الْقُرْآنُ وَسُنَنُهُ (٢)، وَعَهْدُهُ إِلَى عِبَادِهِ الَّذِي أَمَرَ أَنْ يعتصم به (٣)، فيه الْخَيْرِ (٤)، وَالثِّقَةُ أَنْ يَتَمَسَّكُوا بِهِ، وَيَعْتَصِمُوا بِحَبْلِهِ) إِلَى آخِرِ مَا قَالَ (٥).
وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاَكُمْ﴾ (٦).
وأما أن الماشي إليه وَالْمُوَقِّرُ (٧) لَهُ مُعِينٌ عَلَى هَدْمِ الْإِسْلَامِ فَقَدْ تقدم من نَقْلُهُ (٨).
وَرُوِيَ أَيْضًا مَرْفُوعًا: (مَنْ أَتَى صَاحِبَ بِدْعَةٍ لِيُوَقِّرَهُ فَقَدْ أَعَانَ عَلَى هَدْمِ الْإِسْلَامِ) (٩).
وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ (١٠) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: (مَنْ وَقَّرَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ فَقَدْ أَعَانَ عَلَى هَدْمِ الْإِسْلَامِ) (١١).
وَيُجَامِعُهَا فِي الْمَعْنَى مَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ ﵇: "مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثًا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" الْحَدِيثَ (١٢).
فَإِنَّ الْإِيوَاءَ يُجَامِعُ التَّوْقِيرَ، وَوَجْهُ ذَلِكَ ظَاهِرٌ، لِأَنَّ الْمَشْيَ إِلَيْهِ وَالتَّوْقِيرَ لَهُ تَعْظِيمٌ لَهُ لِأَجْلِ بِدْعَتِهِ، وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الشَّرْعَ يَأْمُرُ بِزَجْرِهِ وَإِهَانَتِهِ وَإِذْلَالِهِ بِمَا هُوَ أَشَدُّ مِنْ هَذَا، كَالضَّرْبِ وَالْقَتْلِ (١٣)، فَصَارَ تَوْقِيرُهُ صُدُودًا عَنِ الْعَمَلِ

(١) تقدمت ترجمته ﵀ (ص٨٣).
(٢) غير واضحة في (م) وفي (غ) و(ر): وسنته.
(٣) في (خ) و(ط): "بما".
(٤) في (خ) و(ط): "من الخير".
(٥) قال الإمام السيوطي في الدر المنثور: "وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ﴾ قال: بعهد الله وبأمره". (٢/ ٢٨٧)، وروى عنه أنه القرآن، كما في معالم التنزيل للبغوي (١/ ٣٣٣)، وزاد المسير لابن الجوزي (١/ ٤٣٢ - ٤٣٣).
(٦) سورة الحج: آية (٧٨).
(٧) في (ر): "الموقر" بغير واو.
(٨) تقدم (ص٢٠٥)، ضمن كلام أسد بن موسى ﵀.
(٩) تقدم تخريجه (ص١٢٧).
(١٠) تقدمت ترجمته (ص١٩١).
(١١) تقدم تخريجه (ص١٢٧).
(١٢) تقدم تخريجه (ص١٢٠).
(١٣) وسوف يتكلم المؤلف عن الأحكام المتعلقة بالمبتدعة من ناحية القيام عليهم من الخاصة والعامة بسبب جنايتهم على الدين. وذلك في الباب الثالث (ص٣٢٥ - ٣٣٢).

1 / 201