222

Ictisam

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

Daabacaha

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

سمعت من رسول الله ﷺ فِي ذَلِكَ شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُ رسول الله ﷺ يقول: (بين العبد وبين (١) الكفر أَوِ الشِّرْكِ تَرْكُ الصَّلَاةِ، فَإِذَا تَرَكَهَا فَقَدْ أَشْرَكَ، وَحَوْضِي كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ (٢) إِلَى مَكَّةَ، أَبَارِيقُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، أَوْ قَالَ: كَعَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ. لَهُ مِيزَابَانِ مِنَ الْجَنَّةِ، كُلَّمَا نَضَبَ أَمَدَّاهُ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ شَرْبَةً لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا، وَسَيَرِدُهُ أَقْوَامٌ ذَابِلَةٌ شِفَاهُهُمْ، فَلَا يُطْعَمُونَ مِنْهُ (٣) قَطْرَةً وَاحِدَةً. مَنْ كَذَّبَ بِهِ الْيَوْمَ لَمْ يُصِبْ مِنْهُ الشَّرَابَ يَوْمَئِذٍ) (٤).
فَهَذَا الحديث يدل (٥) عَلَى أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ.
فَنِسْبَتُهُمْ أَهْلَ الْإِسْلَامِ إِلَى الْكُفْرِ مِنْ أَوْصَافِ الْخَوَارِجِ (٦)، وَالتَّكْذِيبُ بِالْحَوْضِ مِنْ أَوْصَافِ أَهْلِ الِاعْتِزَالِ (٧) وَغَيْرِهِمْ. مَعَ ما

(١) ساقط من (ط).
(٢) أيلة بالفتح مدينة على ساحل بحر القلزم مما يلي الشام .. وقيل هي آخر الحجاز وأول الشام. انظر معجم البلدان لياقوت (١/ ٣٩١).
(٣) ساقطة من (ر).
(٤) أخرج أول الحديث أبو يعلى في مسنده (٤١٠٠) عن أنس ﵁، كما أخرجه مسلم عن جابر (١٣٤)، وابن ماجه في السنن (١٠٨٠)، والدارقطني (٢/ ٤١)، وذكر الحافظ في الفتح ذكر آخر الحديث وعزاه إلى البيهقي، ثم قال: "ويزيد ضعيف، لكن يقويه ما مضى، ويشبه أن يكون الكلام الأخير من كلام أنس". الفتح (١١/ ٤٦٨). وقد بحثت عنه عند البيهقي فلم أجده. وأحاديث الحوض صحيحة متواترة. انظر هامش (٦).
(٥) ساقطة من (ط).
(٦) وقد تقدم في التعريف بالخوارج أن من أصولهم تكفير مرتكب الكبيرة. انظر (ص١١).
(٧) قال ابن حجر في الفتح نقلًا عن القرطبي في المفهم: "مما يجب على كل مكلف أن يعلمه ويصدق به أن الله ﷾ قد خص نبيه محمدًا ﷺ بالحوض المصرح باسمه وصفته وشرابه في الأحاديث الصحيحة الشهيرة التي يحصل بمجموعها العلم القطعي ...، وأجمع على إثباته السلف وأهل السنة من الخلف، وأنكرت ذلك طائفة من المبتدعة وأحالوه على ظاهره وغلوا في تأويله من غير استحالة عقلية ولا عادية تلزم من حمله على ظاهره وحقيقته، ولا حاجة تدعو إلى تأويله، فخرق إجماع السلف وفارق مذهب أئمة الخلف". قال ابن حجر: "قلت: أنكره الخوارج وبعض المعتزلة". انظر فتح الباري (١١/ ٤٦٧)، وقال ابن حزم ﵀ في الفصل: "وأما الحوض فقد صحت الآثار فيه وهو كرامة للنبي ﷺ ولمن ورد عليه من أمته، ولا ندري لمن أنكره متعلقًا، ولا يجوز مخالفة ما صح عن النبي ﷺ في هذا وغيره" (٤/ ٦٦).=

1 / 115