1100

Ictisam

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

Daabacaha

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

/ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ (١)، فَذَكَرَ (أَشْيَاءَ مِنَ) (٢) الْقَوَاعِدِ وَغَيْرِهَا، فَابْتَدَأَ بِالنَّهْيِ عن الإشراك، ثُمَّ الْأَمْرِ بِبِرِّ الْوَالِدَيْنِ، ثُمَّ النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ الْأَوْلَادِ، ثُمَّ عَنِ الْفَوَاحِشِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، ثُمَّ عَنْ قَتْلِ النَّفْسِ بِإِطْلَاقٍ، ثُمَّ عَنْ أَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ، ثُمَّ الْأَمْرِ بِتَوْفِيَةِ الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ، ثُمَّ الْعَدْلِ فِي الْقَوْلِ، ثُمَّ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ.
ثُمَّ خَتَمَ ذَلِكَ (بِقَوْلِهِ) (٣): ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا/ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ (٤)، فَأَشَارَ إِلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنْ أُصُولِ الشَّرِيعَةِ/ وَقَوَاعِدِهَا الضَّرُورِيَّةِ، وَلَمْ يَخُصَّ ذَلِكَ بِالْعَقَائِدِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ إِشَارَةَ الْحَدِيثِ لَا تَخْتَصُّ بِهَا دُونَ غَيْرِهَا.
وَفِي حَدِيثِ الْخَوَارِجِ مَا يَدُلُّ (عَلَيْهِ) (٥) أَيْضًا فَإِنَّهُ ذَمَّهُمْ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَعْمَالَهُمْ، وَقَالَ فِي جُمْلَةِ مَا ذَمَّهُمْ به: (يقرأون الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ) (٦)، فَذَمَّهُمْ بِتَرْكِ التَّدَبُّرِ وَالْأَخْذِ بِظَوَاهِرِ الْمُتَشَابِهَاتِ، كَمَا قَالُوا: حكَّم (الرِّجَالَ) (٧) فِي دِينِ اللَّهِ، وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ﴾ (٨).
وقال أيضًا: (يقتلون أَهْلَ الْإِسْلَامِ وَيَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ)، فَذَمَّهُمْ بِعَكْسِ مَا عَلَيْهِ الشَّرْعُ، لِأَنَّ الشَّرِيعَةَ جَاءَتْ بِقَتْلِ الْكُفَّارِ وَالْكَفِّ عَنِ الْمُسْلِمِينَ/ وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ غَيْرُ مَخْصُوصٍ بِالْعَقَائِدِ.
فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ عَلَى العموم لا على الخصوص، (وجاء) (٩) فِيمَا رَوَاهُ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: (أَعْظَمُهَا فِتْنَةً الَّذِينَ (يَقِيسُونَ) (١٠) الْأُمُورَ بِرَأْيِهِمْ فَيُحِلُّونَ الْحَرَامَ وَيُحَرِّمُونَ الْحَلَالَ) (١١)، وَهَذَا نَصٌّ فِي أَنَّ ذَلِكَ الْعَدَدَ لَا يَخْتَصُّ بِمَا قَالُوا من العقائد.

(١) سورة الأنعام: الآية (١٥١).
(٢) في (غ) و(ر): "أشياء جملة من".
(٣) ساقط من (م).
(٤) سورة الأنعام: الآية (١٥٣).
(٥) ساقط من (غ) و(ر).
(٦) تقدم تخريجه (٣/ ١١٤).
(٧) ساقط من (م) و(خ) و(غ) و(ر).
(٨) سورة يوسف: الآية (٤٠).
(٩) زيادة من (غ) و(ر).
(١٠) في (م) و(خ): "ينسبون".
(١١) تقدم تخريجه (٣/ ١٢٣).

3 / 137