عاد الرمي إلى النزعة، وفرج الله الضيقة والزلزال بالسعة والدعة، واستوسع بعدها نطاق الملك، وعاد أهل المغرب والأندلس بالنجاة من الهلك، فأرزت إلى هذه الحضرة العلية البلدان، كما يأرز إلى المدينة النبوية الإيمان، وما هي إلا الخلافة حقًا، عم إشراق نورها غربًا وشرقًا، لما أقامت الدين، وقامت بكلمة الموحدين، فانتظمت الأرجاء والآفاق، وحسمت الشقاق والنفاق، وما عدت الإجماع والإصفاق.
وكان ابن نخيل لأول هذه الإيالة المباركة ممن فاز بقدح النباهة المعلى، وعاد بعد العطل من الوجاهة المحلى، نقلته السعادة من ديوان الأعمال إلى ديوان الرسائل، وأعلقته بأعظم الحرمات وأشرف الوسائل، فأجاد الإنشاء وتبوأ من رفيعات المراتب حيث شاء، مفردًا لخلوص الحماية وجموحها، ومعتمدًا بخصوص العناية وعمومها، لا استثناء عليه في توقيع، ولا اقتصار به على ترفيع، وهذه فصول من رسالته السلطانية في وقيعة شيذو من نواحي سبتة منتصف صفر سنة أربع وستمائة، وقد انتصر الحق من الباطل، ففرق جموعه، وأذهب بسطوته الغالبة ودعوته العالية جميعه، وأيد الله طائفة التوحيد على حزب الشيطان المريد، تأييدًا أراق بسيفه القاصل نجيعه، وبين لكل ذي بصر سديد وسمع شهيد أن هذا