165

Ibn Hanbal: His Life and Era – His Opinions and Jurisprudence

ابن حنبل حياته وعصره – آراؤه وفقهه

لنقد متنه إلا إذا كان مخالفا للمشهور من الأحاديث، فهو في الواقع ترجيح روايات على رواية، وسنبين ذلك عند الكلام في فقهه، ونوازن بينه وبين الإمام مالك رضي الله عنه وكلاهما إمام في الحديث والفقه، وإن كان مالك في الفقه أوسع باعا.

٤٧ - ذكر الذهبي في تاريخه أن الإمام أحمد رضي الله عنه لم يكن في روايته مقتصرا على الحديث القوي، بل كان فيه القوي، والغريب، ولقد صرح الإمام أحمد رضي الله عنه بأنه كان يروي الأحاديث التي يذكرها الثقات من معاصريه من غير أن يرد إلا ما يتعارض مع المشهور، فقد روي أنه قال لابنه عبد الله ما نصه:

((قصدت في المسند الحديث المشهور، وتركت الناس تحت ستر الله تعالى، ولو أردت أن أقصد ما صح عندي، لم أرو من هذا المسند إلا الشيء بعد الشيء، ولكنك يا بني تعرف طريقتي في الحديث، لست أخالف ما ضعف، إذا لم يكن في الباب ما يدفعه)) فأحمد في المسند لا يرد ما يضعف في نظره، إلا إذا كان عنده سند صحيح من السنة نفسها، كما رأيت في خبر أبي هريرة الذي رده آنفا، وهو الخاص باعتزال قريش، فما رده إلا لمخالفته أحاديث أخرى أكثر منه شهرة، واستفاضة، فهو لا يرد ما ينسب إلى السنة إلا بالسنة نفسها، لا بشيء سواها.

وعلى ذلك كان في المسند القوي وغيره، وقد اتفق العلماء على أن فيه الحديث الصحيح في اصطلاح المحدثين، والحديث الحسن، والحديث الغريب.

والحديث الصحيح هو الحديث الذي اتصل سنده بنقل العدل الضابط عن مثله وخلا من الشذوذ والعلة، والشذوذ أن يكون مخالفا للمشهور، والعلة أن يكون المتن مشتملا على أمر يقدح في النسبة، وإن لم يكن نص من الحديث مخالف، والحسن الحديث الذي يرويه من قربت درجة الثقة في رواته، أو أرسله ثقة، وتعددت وجوه الرواية، وسلم من الشذوذ والعلة كالصحيح.

والغريب وهو نوع من الصحيح أو الحسن، وهو ما رواه راو منفردا بروايته، فلم يرو عن غيره، أو انفرد برواية في متنه أو إسناده، وإنما سمي غريبا لانفراد راويه عن غيره، كالغريب الذي شأنه الانفراد عن وطنه، ويقول علماء الحديث إن الغالب في الغريب أنه غير صحيح، ولذلك يذكره بعض العلماء قسيما له.

164