ليلة، أو كنت نائمًا فهتف بي هاتف: يا عبد العزيز! نظيف الثوب حسن الصورة يتقلب بين أطباق جهنم غدًا (١).
وقال عبد الواحد بن الخطاب: أقبلنا قافلين من بلاد الروم نريد البصرة، حتى إذا كنا بين الرصافة وحمص سمعنا صائحًا يصيح من تلك الرمال - سمعته الآذان، ولم تره الأعين - يقول: يا مستور! يا محفوظ! اعقل في ستر من أنت؛ فإن كنت لا تعقل في ستر من أنت فاتَّقِ الدنيا؛ فإنها حمى الله ﷿، فإن كنت لا تتقيها فاجعلها شَرَكًا، ثم انظر أين تضع قدميك منها (٢).
وقال رجاء بن عيسى: قال لي عمرو بن حزم: أتدري أي شيء كانت توبتي؟ خرجت مع أحداث بالكوفة، فلما أردت آتي المعصية هتف بي هاتف: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ [المدثر: ٣٨] (٣).
وقال زِرُّ بن أبي أسماء: إن رجلًا دخل غَيْضَة، فقال: لو خلوت هاهنا بمعصية من كان يراني؟ فسمع صوتًا ملأ ما بين لابتي الغيضة: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: ١٤] (٤).
(١) رواه ابن أبي الدنيا في "الهواتف" (ص: ٣٠)، و"صفة النار" (ص: ١١١).
(٢) رواه ابن أبي الدنيا في "الهواتف" (ص: ٢٩)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٦/ ١٥٦).
(٣) رواه ابن أبي الدنيا في "الهواتف" (ص: ٣٠).
(٤) رواه ابن أيي الدنيا في "الهواتف" (ص: ٣١)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٨٧٧).